( فالفرق صفة العبودية والجمع نعت الربوبية ، وكل فرق لم يكن مضمنا بجمع وكل جمع لم يكن في صفة العبد مؤيدا بفرق فصاحبه غير سديد الوتيرة ، وإن الحق سبحانه وتعالى يكل الأغيار إلى ظنونهم فيتيهون في أودية الحسبان ويتوهمون أنهم منفردون بإجراء ما منهم وذلك منه سبحانه وتعالى مكر بهم ) (1) .
وهو يغمز الجبرية والقدرية ويدعوا إلى السلفية وإلى إثبات الحرية الإنسانية ، وتعويل المسئولية على أفعال الإنسان واعتقاد خلقها لله من جانب آخر ، وقد تقدم جواب سهل بن عبد الله لما سئل عن الجمع والفرق فقيل له:
ما تقول في رجل يقول: أنا مثل الباب لا أتحرك إلا أن يحركونى ؟
فقال سهل: هذا لا يقوله إلا أحد رجلين: إما رجل صديق وإما رجل زنديق (2) .
ويذكر السراج الطوسى أن المعنى فيما قال سهل رحمه الله أن الصديق يرى قوام الأشياء بالله ويرى كل شئ من الله تعالى ويرجع في ــــــــــــــــــــــــ
1-السابق ص 226 .
2-اللمع ص 549 .
كل شئ إلى الله عز وجل ، مع معرفة ما يحتاج إليه من الأصول والفروع والحقوق والحظوظ والمعرفة بين الحق والباطل ومتابعة الأمر والنهى وحسن الطاعات والقيام بشرط الأدب وسلوك المنهج على حد الاستقامة .
وأما معنى قول الزنديق بهذه المقالة فإنما يقول ذلك حتى لا يزجره شئ عن ركوب المعاصى ، وأنه أداه جهله إلى الجسارة والاعتداء بإضافة أفعاله وجميع حركاته إلى الله تعالى ، حتى زال اللائمة عن نفسه في ركوب المآثم بغواية الشيطان وتسويله وتأويله الباطل (1) .