الصفحة 276 من 295

يقول السراج: ( ولم تحس هذه الفرقة الجاهلة الضالة أن تفرق بين البشرية وأخلاق البشرية ، لأن البشرية لا تزول عن البشر كما أن السواد لا يزول عن الأسود ولا لون البياض عن الأبيض ، وأخلاق البشرية تتبدل وتتغير بما يرد عليها من أنوار الحقائق ، وصفات البشرية ليست هى عين البشرية ) (3) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-التصوف طريقا وتجربة ومذهبا ص 231 .

2-اللمع ص 543 .

3-السابق ص 543 .

وتعد هذه النقطة من النقاط الهامة التى تفصل بين معنى إرادة الحرية وتنقية الأوصاف البشرية المذمومة بالفناء عنها وبين الجبرية وانعدام الإرادة الإنسانية أو انمحاء الطبيعة البشرية .

[2] - ثانيها: الجمع والفرق:

فالجمع في تعريف أبى على الدقاق ما سلب عنك والفرق ما نسب إليك (1) ومعنى ذلك أن ما يكون كسبا للعبد من إقامة العبودية وما يليق بأحوال البشرية فهو فرق ، وما يكون من قبل الحق من إبداء معان وإسداء لطف وإحسان فهو جمع ، فمن أشهده الحق سبحانه وتعالى أفعاله من طاعاته وانتقاء مخالفاته فهو عبد بوصف التفرقة ، ومن أشهده الحق ما يوليه من أفعال فهو عبد بشاهد الجمع ، فإثبات الخلق من باب التفرقة ، وإثبات الحق نعت الجمع ، ولا بد للعبد من الجمع والفرق ، فإن من لا تفرقة له لا عبودية له ومن لا جمع له لا معرفة له (2) .

ويطبق القشيرى فكرة الجمع والفرق في تفسير قوله تعالى: { إياك نعبد وإياك نستعين } حيث يقول: ( إياك نعبد إشارة إلى الفرق وإياك نستعين إشارة إلى الجمع ) (3) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-الرسالة حـ 1 ص 218 . 2- السابق حـ 1 ص 222 بتصرف .

3-لطائف الإشارات ص 226 .

فالفرق إبراز لتوحيد العبادة على وجه الكمال ، والجمع إبراز لتوحيد الربوبية على وجه الكمال ، يقول القشيرى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت