الصفحة 280 من 295

2-السابق حـ1 ص 252 .

3-السابق حـ ص 255 .

الدرجات ، فمن كانوا في مقاماتهم وأحوالهم أمكنهم الانتقال من مقام إلى آخر ومن حال إلى آخر ، لكن صاحب التمكين ثابت لا ينتقل فالمقام رتبة أهل البداية ، والتمكين هو سكن أهل النهاية (1) .

يقول الهجويرى مشبها حال التمكين وما قبله: ( الماء يجرى في مجرى النهر حتى يصل إلى المحيط ، فإذا وصل إلى المحيط وقف تياره وتغير طعمه ، فمن طلب الماء لشربه ابتعد عنه ، أما في طلب اللؤلؤ فإنه يجاهد نفسه ويضع حبل الطلب في رأسه ويغوص تحت الماء برأسه مجدا في نيل اللؤلؤ فإما يجده وإما يفقد نفسه العزيزة ) (2) .

ففى التمكين رفع التلوين (3) لأن العبد انتقل إلى درجة النهاية التى يتلقى فيها الأفضال الإلهية التى لا نهاية لها (4) .

* بين الفناء والتحقق:

يوضح الهجويرى موقع مرحلة الفناء بالنسبة للمراحل التى تسبقه والتى تليه في السلسلة المتدرجة للتصوف فيقول:( الفناء درجة كمال يبلغها العارفون الذين تحرروا من آلام المجاهدات وخلصوا من سجن ــــــــــــــــــــــــ

1-كشف المحجوب ص 450 بتصرف .

2-السابق ص 450 .

3-السابق ص 451 .

4-الرسالة حـ 1 ص 255 .

المقامات والأحوال وانتهى بهم الطلب إلى الكشف والحقيقة فرأوا كل مرئى وسمعوا كل مسموع وأدركوا كل أسرار القلب وأعرضوا عن كل شئ وفنوا عن مقصدهم ، فثبت في هذا المقصد كل مقاصدهم ) حتى ظهر فيهم قوله: ( كنت له سمعا وكنت له بصرا ) (1) .

فالفناء بدايته نهاية طريق الحب ويزادد بالأحوال السابقة قوة حتى تذهب المحدثات في شهود العبد وتغيب في أفق العدم كما كانت قبل أن توجد ويبقى الحق تعالى كما لم يزل (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت