وقد نبه الهجويرى إلى الاحتفاظ بالكينونة الذاتية للإنسان دون تلاشى أو اضمحلال فقال: ( إذا قالوا إن إرادة العبد قد فنيت في إرادة الله فليس معنى ذلك فناء وجود العبد في وجود الله ، تماما كما يذوب الحديد في النار ، لأن النار قد تؤثر في صفات الحديد ولكنها لا تمس جوهره أو تغيره ) (3) .
فهو ينفى عن الفناء كل ما من شأنه أن يمس الذات الإلهية من قريب أو بعيد ، فالفناء فناء شهودى ذوقى وليس فيه أثر لتداخل البشرية ــــــــــــــــــــــــ
1-كشف المحجوب ص 243 .
2-مدارج السالكين حـ 1 ص 80 .
3-كشف المحجوب ص 243 .
فى الذات الإلهية على أية صورة من الصور ، ونهاية الفناء تؤدى إلى التحقق ، والتحقق هو المرحلة النهائية في الحياة الصوفية ، وما كانت المرحلتان السابقتان إلا مقدمتين لهذا التحقيق .
* فالمرحلة الأولى:
مرحلة المقامات التى تنتهى بمقام الحرية ، حيث يبدأ الصوفى اجتياز الطريق بالرياضيات والمجاهدات وتصفية النفس من كدورتها ومحو الأوصاف الذميمة عنها حتى يتحرر من رقها .
* المرحلة الثانية:
مرحلة الأحوال والتذوق حيث يجنى منها الصوفى ثمرة المرحلة الأولى فيستشعر حلاوة الإيمان من خلال الأذواق والمواجيد التى تظهر في طريق الحب ثم طريق الفناء .
وبعد ما تهيأ الأمر إلى أن خضعت حياته الروحية بأسرها لحقيقة واحدة استوعبته وأخضعته لسلطانها قلبا ولسانا وجوارحا أصبح مستحقا لتلقى المعارف والحقائق التى ينور الله بها قلبه ، فيرى بنور الله ويتحرك في ولايته .
* شكل تلخيصى للثمرة الثانية من ثمرات الحرية
[ طريق الفناء ]
... ... ... ... [6] ـــــــــــــــ الحقيقة والشريعة
... ... [5] ـــــــــــــــ التلوين والتمكين
... ... [4] ـــــــــــــــ المحو والإثبات
... [3] ـــــــــــــــ الغيبة والحضور
... [2] ـــــــــــــــ الجمع والفرق
[1] ـــــــــــــــ الفناء والبقاء
ــــــــــــــ ... ... ... ... ... ...