فالأمر إفراد لله وتوحيد له في العبودية ، وإفراد لله وتوحيد له في الربوبية والتزاما بقوله تعالى: { إياك نعبد وإياك نستعين } فإياك نعبد حفظ للشريعة وإياك نستعين إقرار بالحقيقة (1) .
وإذا كانت الحقيقة الصوفية مبنية على المشاهدة والمعرفة ، والمشاهدة فيها أحوال ومعان صادقة ، والمعرفة فيها صفة من عرف الحق سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته وصدق في معاملاته ، فالأمر كله لا يخرج عن الغاية السابقة فإذا صار العبد من الخلق أجنبيا ، ومن آفات النفس بريا ومن المساكنات والملاحظات نقيا ، وصار ملهما من قبل الحق سبحانه وتعالى بمعرفة أسراره فيما يجريه من تصاريف أقداره فإنه يسمى عند ذلك عارفا ، وتسمى حالته معرفة (2) .
وإلى هنا فيما أعتقد ينكشف مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفية فإن وفقت فالحمد لله وإن أخطأت فأستغفر الله لذنبى وأدعو الله أن يهئ الأسباب لخدمة الكتاب والسنة .
ــــــــــــــــــــــــ
1-السابق حـ 1 ص 261 . 2- السابق حـ 2 ص 600 .
الخاتمة
قائمة المراجع
فهرس الموضوعات
*** الخاتمة ***
بعد عرض مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفية سواء كان من الناحية الاعتقادية أو الناحية العملية السلوكية ، فإن البحث جاء في مقدمة وثلاثة أبواب ، كل باب اشتمل على فصلين ، ففى المقدمة بيان سبب اختيار البحث وأهمية الموضوع ثم منهج البحث وخطته .
وفى الباب الأول تعرفنا على مفهوم الحرية وواقع أوائل الصوفية من خلال فصلين:
أولهما جاء فيه نسبة التصوف ومعناه ودراسة العوامل التى أسهمت في ظهوره ثم موضوع التصوف وأهم قضاياه .
وثانيهما جاء فيه معنى الحرية لغة وشرعا ثم الحرية في تاريخ الفكرالإسلامى وكيف تكون منهجا للحياة الإسلامية الفاضلة في شتى المجالات 0
وفى الباب الثانى تعرفنا على الحرية من الجانب الاعتقادى عند الصوفية من خلال مفهوم القضاء والقدر وعلاقته بالحرية ، وقد جاء ذلك في فصلين: