فالابتلاء علة وجود التفاوت والدرجات بين الناس في المجتمع في شتى المجالات ، وهذه مشيئة الله سبحانه وتعالى حيث خلقهم متفاوتين في المواهب وسعة النفوس والعقول ، وما عليه كل منهم من الجمال والصحة وأحوال البيئة والظروف الخاصة لكل أسرة ولكل فرد .
ولكن هذه الحالات الاجتماعية بين الناس ليست سوى حالات مؤقتة ومتنوعة يخلق الله العباد فيها تحقيقا للابتلاء ، وبذلك يوجب الشرع على الخادم حب مخدومه وطاعته وآداء واجبه نحوه باعتبار أن ذلك أمر الله ومشيئته لابتلائه ، كما يوجب في الوقت عينه حب المخدوم لخادمه ــــــــــــــــــــــــ
1-الأنعام / 165 .
وحسن المعاملة واحترام آدميته وآداء حقه عليه غير منقوص باعتباره إنسانا مثله بل باعتباره أخا له وباعتبار أنه مبتلى كذلك .
ومن ثم فليس الإسلام طبقات بين الناس بمفهوم الطبقات الاجتماعية وإنما هى درجات ، ويستحيل أن يخلو مجتمع ما من الدرجات التى تعرف في علم الاجتماع بالسلم الاجتماعى الذى يأخذ الشكل الهرمى .
وتلك الأسس تحقق الوحدة الاجتماعية بين أفراد المجتمع بالحب والإخاء ويصبح كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله:
( ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسهر و الحمى ) (1) .
ــــــــــــــــــــــــ
1-أخرجه البخارى في كتاب الأدب ، باب رحمة الناس والبهائم برقم (6011) ومسلم في كتاب البروالصلة برقم (2586) .