الصفحة 70 من 295

1-اللمع لأبى نصر السراج الطوسى تحقيق د. عبد الحليم محمود ، طه عبد الباقى سرور ، دار الكتب الحديثة بمصر سنة 1380 / 1960م ص 542 .

2-الشورى / 11 .

3-من التراث الصوفى للدكتور محمد كمال جعفر ص 360 .

4-السابق ص 367 من رسالة الحروف لسهل بن عبد الله التسترى .

فكلام الخلق ليس له وجود ذاتى مستقل عن غيره فلا يبقى بينما كلام الله تعالى أسفر عن أعيان قائمة وأنوار روحانية ساطعة (1) .

ومعنى ذلك أن كلمات الله عز وجل موجودات قائمة في الوجود باقية بمشيئة الله تعالى ، وهذا القول من شأنه أن يثير لدينا مسألة العلاقة بين صفات الله عز وجل وبين أفعاله حيث قد يُتوهم من أول وهلة أن التسترى يوحد بين الصفة: أى الكلمة ، وبين الفعل: أى المخلوق ، من حيث أن الكلمة: كن تصير بعد أن يقولها الله تعالى لشئ كائنا حسب المشيئة ولكن التسترى يشرح مذهبه بما ينفى عنه هذه الشبهة نفيا تاما فيقول:

إن الله تعالى ذكره وتقدست أسماؤه له صفة انفرد بها عن الأشياء وهى صفة ذاته ويفسرها قوله تعالى: لم يلد ولم يولد ولم يكن

له كفوا أحد (2) والثانية هى التى بها فعل وبها أوجد وبها تسمى الله (3) .

وتوضيحا لقول التسترى يقرر الدكتور كمال جعفر أن سهلا يؤكد بهذا القول التفرقة بين صفات الذات وصفة الفعل ، ثم يبين أهمية هذه التفرقة حيال العلاقة بين الله وخلقه بقوله:

ــــــــــــــــــــــــ

1-السابق ص 368 .

2-الصمد / 3: 4 .

3-السابق ص 368 .

( وعن طريق هذه التفرقة استطاع التسترى بحق أن يثبت وجود علاقة أساسية بين كل المخلوقات وبين الله تعالى من خلال صفاته لا من خلال ذاته ) (1) .

لقد فهم أوائل الصوفية التوحيد بأنه انفراد الله عز وجل بفعل الوجود بنفس الدرجة التى فهموا بها انفراد ذاته بالأزلية ، وبالمثل فسروا الشرك بأنه إشراك فاعل حقيقى آخر معه في الوجود .

يقول المكى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت