( وعند أهل المعرفة أن لا فاعل حقيقية إلا الله عز وجل لأن حقيقة الفاعل هو الذى لا يستيعن بغيره لا بآلة ولا سبب ، وعندهم أن فعلا لا يأتى من فاعلين وإلا كان شركا ) (2) .
وهذا الفهم للتوحيد وإن كان يثير مسألة هى جوهر مشكلة القدر والحرية وهى كيف تصدر المعاصى من العباد ؟ ولماذا يحاسبون عليها إن لم تكن فاعليتهم خاصة ومستقلة وحقيقيه ؟
إلا أننا نرجئ ذلك لمبحث آخر فما نود إثباته الآن بيان موقف الصوفية من صفات الذات وصفات الفعل ويمكن تلخيص موقفهم في ــــــــــــــــــــــــ
1-السابق ص 369 .
2-قوت القلوب لأبى طالب المكى حـ 2 ص 12 .
النقاط الآتية بناء على ما تقدم:
1-أوائل الصوفية لا يفرقون بين القدم في صفات الذات والقدم في صفات الأفعال .
2-أن الصفات صفات الذات وصفات الفعل هى صفات حقيقية قائمة بالذات وليست هى عين الذات كما هو الحال عند المعتزلة ، ولا الذات علة للصفات كما هو الحال عند الفلاسفة فالصفات لا تخضع للقوانين والأسباب .
3-أن الله متصف بها قبل أن يخلق الخلق ولا يلزم من قدمها وجود مفعولات لا أول لها
4-أن الجنة والنار مخلوقتان باقيتان بإبقاء الله ومشيئته عز وجل فالبقاء ليس من طبيعتهما .
5-أنهم رفضوا القول بالحلول سواء باتحاد النفس بالذات الإلهية أو بجواز حلول الإله في العالم ، ويثبتون الاتصال بين الإله والخلق من خلال الصفات فقط دون الذات .
6-أن بعض أوائل الصوفية خالفوا ومالوا إلى رأى المعتزلة لكن ما تقدم يمثل رأى الأغلبية .
*** المبحث الثالث ***
إفراد ا لله بالفاعلية أساس عقيدة
القضاء والقدر عند مشايخ الصوفية
يؤسس أوائل الصوفية مفهوم القدر على توحيد الربوبية وإفراد الله بصفاته المطلقة كالعلم والإدارة والقدرة ، بحيث يستحيل حدوث شئ أو فعل بدون علمه أو قدرته يقول القشيرى في بيان اعتقاد الصوفية: