الصفحة 71 من 295

( وعند أهل المعرفة أن لا فاعل حقيقية إلا الله عز وجل لأن حقيقة الفاعل هو الذى لا يستيعن بغيره لا بآلة ولا سبب ، وعندهم أن فعلا لا يأتى من فاعلين وإلا كان شركا ) (2) .

وهذا الفهم للتوحيد وإن كان يثير مسألة هى جوهر مشكلة القدر والحرية وهى كيف تصدر المعاصى من العباد ؟ ولماذا يحاسبون عليها إن لم تكن فاعليتهم خاصة ومستقلة وحقيقيه ؟

إلا أننا نرجئ ذلك لمبحث آخر فما نود إثباته الآن بيان موقف الصوفية من صفات الذات وصفات الفعل ويمكن تلخيص موقفهم في ــــــــــــــــــــــــ

1-السابق ص 369 .

2-قوت القلوب لأبى طالب المكى حـ 2 ص 12 .

النقاط الآتية بناء على ما تقدم:

1-أوائل الصوفية لا يفرقون بين القدم في صفات الذات والقدم في صفات الأفعال .

2-أن الصفات صفات الذات وصفات الفعل هى صفات حقيقية قائمة بالذات وليست هى عين الذات كما هو الحال عند المعتزلة ، ولا الذات علة للصفات كما هو الحال عند الفلاسفة فالصفات لا تخضع للقوانين والأسباب .

3-أن الله متصف بها قبل أن يخلق الخلق ولا يلزم من قدمها وجود مفعولات لا أول لها

4-أن الجنة والنار مخلوقتان باقيتان بإبقاء الله ومشيئته عز وجل فالبقاء ليس من طبيعتهما .

5-أنهم رفضوا القول بالحلول سواء باتحاد النفس بالذات الإلهية أو بجواز حلول الإله في العالم ، ويثبتون الاتصال بين الإله والخلق من خلال الصفات فقط دون الذات .

6-أن بعض أوائل الصوفية خالفوا ومالوا إلى رأى المعتزلة لكن ما تقدم يمثل رأى الأغلبية .

*** المبحث الثالث ***

إفراد ا لله بالفاعلية أساس عقيدة

القضاء والقدر عند مشايخ الصوفية

يؤسس أوائل الصوفية مفهوم القدر على توحيد الربوبية وإفراد الله بصفاته المطلقة كالعلم والإدارة والقدرة ، بحيث يستحيل حدوث شئ أو فعل بدون علمه أو قدرته يقول القشيرى في بيان اعتقاد الصوفية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت