( فلا يخرج عن قدرته مقدور ولا ينفك عن حكمه مفطور ولا يعذب عن علمه معلوم يفعل ما يريد ويذل لحمكه العبيد ولا يجرى في سلطانه إلا ما شاء ولا يحصل في ملكه غير ما سبق به القضاء ، ما علم أنه يكون من المحدثات أراد أن يكون وما علم أنه لا يكون مما جاز أن يكون أراد ألا يكون ) (1) .
ولا شك أن ما ذكره القشيرى يعتبر أساسا للعقيدة الصحيحة في القضاء والقدر ولا يختلف في كثير أو قليل عن كتاب الله أو اعتقاد أهل السنة والجماعة بالسنة لهذا الأصل الكبير من أصول الإيمان .
ـــــــــــــــــــــــ
1-الرسالة القشيرية حـ1 ص51 انظر في المعنى الذى أورده القشيرى عن الصوفية الرزق الحلال وحقيقة التوكل على الله للمحاسبى ص 21 ، 32 سيره الشيخ الكبير عبد الله بن خفيف ص 344 قوت القلوب حـ 1 ص 125 , 126 ماهية العقل للحارث المحاسبى ص 237 والرعاية لحقوق الله للمحاسبى ص 33 ، 34 .
وعلى الرغم من أن أغلب الطوائف التى خاضت في قضية القدر والحرية وأفعال العباد يقررون أن كل شئ بقضاء وقدر إلا أنهم يختلفون بعد ذلك حول مفهوم القضاء والقدر اختلافا يتنوع أثره قربا أو بعدا عن عقيدة السلف الصالح .
فكما هو معلوم مما سبق أن الخلاف الجوهرى كائن في مسألة هامة ورئيسية في الموضوع وهى مسألة أفعال الشرور والمعاصى ، حيث يبدو للناظر أن القول بنسبة أفعال الشر إلى فاعلة على الحقيقة يعنى خروج هذه الأفعال عن مجال قدرة الله عز وجل وقضائه ، لأنه نهى عنها وأمر بخلافها ، كما يبدو في نفس الوقت أن القول بنسبة المعاصى إلى القدر الإلهى المحيط الشامل ينسب هذه الأفعال إلى الفاعلية الإلهية على الحقيقة ، وإلى الفاعلية الإنسانية على المجاز ، فيكون الإنسان مسيرا في أفعاله لا مخيرا وهذا ينفى مسئوليتة ، ومن ثم ينشأ أمام الناظر تعارض بين الجزاء في الآخرة وبين العدالة الإلهية .