هذا هو لب المشكلة التى انقسم بسببها أهل الطوائف المختلفة وهم كما سبق بين طرفين ووسط كل يقرب أو يبعد عن موقف أهل السنة والجماعة ، فماذا كان موقف الصوفية الأوائل ؟
لقد كان الموقف الصوفى لأوائل الصوفية مماثلا لموقف السلف تماما حينما قرروا أن كل شئ بقضاء الله وقدرته حتى أفعال العباد فالله سبحانه وتعالى هو المنفرد بالربوبية فله الخلق والأمر والملك لايشركه في ذلك أحد كما قاله سبحانه وتعالى: { لا يملكون مثقال ذرة في السماوات والأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير } (1) .
وقال سبحانه: { ألا له الخلق والأمر } (2) .
ويذكر المكى معقبا أن من شروط صحة إيمان العبد أن يصدق بجميع أقدار الله تعالى خيرها وشرها أنها من الله تعالى سابقة في علمه جارية في خلقه بحكمه ، فلا حول لهم عن معصيته إلا بعصمته ، ولا قوة لهم على طاعته إلا برحمته ، وأنهم لا يطيقون ما لهم إلا به ، ولا يستطعيون لأنفسهم ضرا ولا نفعا إلا بمشيئة الله (3) .
وليست معاصى العباد واقعة بقضاء الله ومشيئته وعلمه وحفظه فقط ، بل هى واقعة وحادثة بخلقه أيضا فلا خالق إلا الله ، يقول القشيرى في بيان اعتقاد الصوفية: فهو سبحانه وتعالى خالق لأكساب العباد خيرها وشرها مبدع ما في العالم من الأعيان والآثار قلها وكثرها كما قال سبحانه وتعالى:
{ ربنا الذى أعطى كل شئ خلقه ثم هدى } (4) .
ــــــــــــــــــــــــ
1-سبأ / 22 .
2-الأعراف / 54 .
3-قوت القلوب حـ 2 ص 126 .
4-طه / 50 .
ويمكن القول أن أوائل الصوفية يجمعون على خلق الله عز وجل لأفعال العباد بما فيها المعاصى حيث يفرد الكلاباذى فصلا بعنوان قولهم في القضاء والقدر وخلق الأفعال وذلك لأن نقطة الخلاف بين الفرق حول مشكلة الجبر والاختيار أو القدر والحرية ، وصلت خلال القرن الثالث الهجرى إلى مسألة خلق أفعال العباد ، هل هى من خلق الفاعلية الإلهية أو من إحداث الفاعلية الإنسانية ؟