وقد اتفق أهل السنة والجماعة على إفراد الله عز وجل بالخلق كأساس للتوحيد في حين قرر القدرية والمعتزلة نسبة حدوث أفعال العباد إلى فاعليتهم وخاصة المعاصى والشرور (1) وكان ذلك منهم تقريرا للمسئولية وإثباتا للعدل الإلهى .
وفى هذا الفصل يسجل الكلاباذى رأى الصوفية حتى نهاية القرن الرابع الهجرى وأنهم على التمسك بموقف السلف مصرين على إفراد الله عز وجل بالخلق والأمر فيقول:
( أجمعوا أن الله تعالى خالق لأفعال العباد كلها ، كما أنه خالق لأعيانهم وأن كل ما يفعلونه من خير وشر فبقضاء الله وقدره وإرادته ومشيئته ولولا ذلك لم يكونوا عبيدا ولا مربويين ولا مخلوقين ) (2) .
ـــــــــــــــــــــــــ
1-لبيان مذهب المعتزلة في ذلك ، انظر مقالات الإسلاميين حـ 1 ص 298 .
2-التعرف لمذهب التصوف ص 60 .
فقارن بين الربوبية وإفراد الله بالخالقية من ناحية وبين العبودية بخضوع العبيد لقضاء الله وقدره من ناحية أخرى .
وهو يبرهن على ذلك بأدلة نقلية وعقلية:
1-أما دليله النقلى فيستدل بقوله تعالى: { قل الله خالق كل شئ } (1) وبقوله تعالى: { إنا كل شئ خلقناه بقدر } (2) وبقوله تعالى: { وكل شئ فعلوه في الزبر } (3) .
ويعلق الكلاباذى على الدليل النقلى بتوضيح وجه الاستدلال فيقول: ( فلما كانت أفعالهم أشياء ، وجب أن يكون الله خالقها ولو كانت الأفعال غير مخلوقة لكان الله عز وجل خالق بعض الأشياء دون جميعها ولكان قوله: { خالق كل شئ } كذبا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ) (4) .
2-أما دليله العقلى الذى يستدل به على أن الآثار مخلوقة لله عز وجل كالأعيان سواء بسواء فهو يتمثل في أن الأفعال أكثر من الأعيان فلو كان الله خالق الأعيان والعباد خالقى الأفعال لكان الخلق أولى بالمدح من الله تعالى ولكان خلق العباد أكثر من خلق الله وقد قال الله ـــــــــــــــــــــــ
1-الرعد / 71 .
2-القمر / 49 .
3-لقمر / 52 .
4-التعرف ص 60 .