الصفحة 76 من 295

بل لقد وصل الإيمان بتوحيد الربوبية وإفراد الله بالخلق والتدبير الإلهى لكل شئ إلى حد اعتبارهم كل شئ مجرد موضوع لأحكام القدرة الإلهية ليس إلا فقد روى عن أبى عثمان المغربى (4) ــــــــــــــــــــــــ

1-من التراث الصوفى ص 262 . 2- السابق ص 262 .

3-الرسالة القشيرية حـ 1 ص 35 . 4- هو سعيد بن سلام المغربى من قرية بناحية قيروان يقال لها: كركنت ، أقام بمكة فترة طويلة وكان شيخ الحرم ، سافر إلى نيسابور ومات بها سنة 372 هـ انظر ترجمته في اللباب في تهذيب الإنسان حـ 3 ص 36 شذرات الذهب حـ 3 ص 81 تاريخ بغداد حـ 9 ص 112 طبقات الشعرانى حـ 1 ص 143 الرسالة القشيرية حـ1 ص191 .

وقد سئل عن الخلق فقال: ( قوالب وأشباح تجرى عليهم أحكام القدرة ) (1) .

وجعل الحنيد الإيمان بهذا المبدأ أصلا من أصول التوحيد بل هو مرتبط عنده بمراتب اليقين ، حيث سئل عن التوحيد ؟

فقال: هو اليقين .

فقال السائل: بين لى ما هو ؟

قال: هو معرفتك أن حركات الخلق وسكونهم فعل الله عز وجل وحده لا شريك له ، فإذا فعلت ذلك فقد وحدته (2) .

وهذه العبارة الأخيرة تدل على اعتقاد الجنيد في شرك من ينسب لغير الله تبارك وتعالى فعلا حقيقيا على سبيل الخلق والإحداث ، وذلك لأن التوحيد عنده هو الاعتقاد بانفراد الله عز وجل بالفعل وحده حتى بالنسبة لخلق المعاصى والذنوب وإن كان لا يبيح الاحتجاج بها على القدر .

والجنيد ومعه سائر المعتدلين من أوائل الصوفية لا يقصدون بإفراد الله عز وجل بالفاعلية كشرط للتوحيد مجرد الاعتقاد النظرى في هذا المبدأ بل هو يعنى الحياة العملية والسلوكية التى يعبد الله بها ويتحرر له ممن

ــــــــــــــــــــــــ

1-الرسالة القشيرية حـ 1 ص 38 .

2-السابق حـ 1 ص 40 .

سواه وفق هذا المبدأ علاوة على الاعتقاد النظرى ، وقد عبر الجنيد عن ذلك لما سئل عن توحيد الخاصة فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت