والثانى بقوله: ( عادل لا يمكن أن ينسب إليه الجور ) ففعل الإنسان لمعاصيه نابع من ذاته وإن كان هذا الفعل من خلق الله عز وجل ككل شئ في الوجود .
ويفسر أيضا المبدأين الثالث والرابع بقوله: ( وهو سبحانه المرجع والمعول في كل شئ ) (1) .
فليس ثمة مشكلة كما مر بنا بالنسبة لخضوع كل شئ في الكون لقدر الله المحيط ، ولكن المشكلة بالنسبة للإنسان الذى يترتب على سلوكه حساب في الآخرة ثوابا وعقابا ، فماذا يقول سهل بن عبد الله بالنسبة للمعاصى والشرور الإنسانية هل هى من قدر الله وقضائه أم لا ؟
وهنا يتفق التسترى مع سائر السلف في إثبات عموم القدر حتى يشمل أفعال العباد والسلوك الإنسانى الخلقى بما في ذلك المعاصى ويستخدم التسترى لفظ القيام ليعبر به عن سلطان الله ونفاذ أمره وانطلاق صفاته وهو يستمد هذا المصطلح من القرآن الكريم حيث يقول تعالى في سورة الرعد:
{ أمن هو قائم على كل نفس بما كسبت } (2) .
ــــــــــــــــــــــــ
1-من التراث الصوفى للدكتور كمال جعفر ص 249 .
2-الرعد / 33 .
فقيام الله عز وجل على كل نفس بما كسبت سواء كان خيرا أو شرا طاعة أو معصية هو تفسير للمبدئين الثالث والرابع من مبادئ القدر عند الصوفية وهو سلطانه في النهاية وعدم الاستغناء عنه فيما بين البدء والمنتهى (1) .
ومن ثم تكون معاصى العباد بقدر الله وخلقه وليست واقعة بغير مشيئته أو مخالفة لإرادته التكوينية ، والتسترى يدخل أية الإشهاد في مفهوم القدر حيث يقول: ( خلق الله الخلق على معرفته وابتلاهم بنفسه ) (2) فيفهم الإشهاد في قوله تعالى: { ألست بربكم قالوا بلى شهدنا } (3) أن الله ابتلاهم بنفسه في عالم الذر وزودهم بذلك بإيمان فطرى ثم أرسل لهم الرسل بقوله تعالى:
{ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } (4) .
وقوله: { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } (5) .