وهذا التصور يجعل الأسباب والاستطاعات الحادثة مشاركة لله في فعله وخلقه ، بل وصل الأمر بهؤلاء الفلاسفة إلى عزو الخلق والربوبية للأفلاك والكوكب والأجرام السماوية دون الله (3) .
ــــــــــــــــــــــــ
1-قوت القلوب حـ 2 ص 13 .
2-رسالة في سر القدر ص 3: 7 .
3-القضاء والقدر في الاسلام للدكتور فاروق الدسوقى حـ 1 ص 386 .
ويذكر الدكتور كمال جعفر أن هذا ما رفضه الصوفية الأوائل وعلى رأسهم سهل بن عبد الله حيث أدى فهمه لكلمة كن على هذين النحوين السابقين إلى حل جذرى لهذه المشكلة ، فهو علاوة على إثباته القدر الشامل المحيط فإنه يثبت أيضا العناية الإلهية للكون شامله ومحيطه ويثبت الربوبية أو الفاعلية كاملة مطلقة للكلى كما هى للفردى والجزئى سواء بسواء ، فيتغير بذلك مفهوم العلاقة بين الفاعلية الإلهية والأسباب الطبيعية تماما بحيث تصبح هذه الأسباب مفعولة وليست فاعلة ، ومخلوقة وليست خالقة .
وهذا هو مفهوم القدر عند الصوفية وفى الإسلام حيث أطلق القرآن الفاعلية الإلهية وأثبت حكم الله عز وجل لقدره وهيمنته على سننه فإثبت الله عز وجل لنفسه المحو والإثبات في القضاء على نحو لا ينسب له التغيير في القدر أو في علمه وصفاته وذلك في قوله تعالى:
{ يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب } (1) .
يقول الدكتور جعفر بعد ذلك: وهذا يدع مجالا واسعا لتأكيد فكرة الإحتمال وتفنيد الحتمية الصارمة وهو ما يعنيه بعضهم من قوله عن الله عز وجل: ( يمحو الأسباب ويثبت الأقدار ) (2) .
وإذا عدنا إلى المبادئ الصوفية الأربعة لحل مشكلة القدر نجد أن ــــــــــــــــــــــــ
1-الرعد / 39 .
2-التصوف طريقا وتجربة ومذهبا ص 275 .
الدكتور جعفر يفسر الأول بقوله: ( إن الله جل شأنه عليم لا يعزب عن علمه شئ ) فيجعل علمه في الأصل هو شمول العلم ولا نهائيته .