وذلك مع اعتقادهم أنه من كمال الربوبية اللائقة به مباشرة الله سبحانه وتعالى للكون المخلوق بإرادته وتنظيمه سواء كان لكل موجود على حدة أو للعالم أجمع ، وذلك يتم بقدرته وأمره النازل إلى العباد في حياتهم الزمنية .
فأمر الله سبحانه وتعالى إنما ينزل بمقتضى إرادة إلهية لكل حدث أو لكل شئ في الكون ، فكل شئ وكل حدث من فعل الله عز وجل ومن خلقه وليس للأسباب أو الاستطاعات المخلوقة أى دور في الخلق والإحداث ، إلا باعتبار الغاية من خلقها ، فوجود العلل الغيبية أو العلل الطبيعية ليس سوى أدوات وآلات للقدرة الإلهية يتم بها قضاء الله ــــــــــــــــــــــــ
1-انظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير حـ 4 ص 273 ، وفتح القدير الشوكانى حـ 5 ص 139 ، وزاد المسير في علم التفسير لابن الجوزى حـ 8 ص 32 .
2-انظر التصوف طريقا وتجربة ومذهبا ص 275 .
وقدره ، وهى جميعا جنود لله تعالى تفعل بمشيئته وفاعليته دون استقلالها عن المشيئة والقدرة الإلهية ، هذا مع قدرته تعالى على الفعل بدونها كالفعل بها سواء بسواء .
ويذكر المكى أننا لا يمكن عقلا أن ننسب لمن يضرب بالسوط الضرب للسوط دونه ، وإنما الفعل منسوب للفاعل لأن السوط ليس سوى أداة يصدر تأثيره عنه حسب قصد الفاعل وإرادته (1) .
وبذلك يمكن القول أن الصوفية تجنبوا الإلزامات الشنيعة التى ترتبت على مفهوم القدر عند الفلاسفة العقليين كابن سينا حيث جعل مفهوم القدر هو إيجاب الأسباب للمسببات ، فزعم في رسالته سر القدر أن فعل الإله لا يتم إلا بالأسباب والمسببات وهذه الأسباب والمسببات مقدرة ومرتبة ومنظمة منذ الأزل (2) .
وذلك يعنى أن كل ما يحدث وما سيحدث لازم وفيه حتمية لنفاذ القضاء ، وعدم جوازه تغييره وتلطيفه أو محوه وإثباته .