وأما إذا عمت الجراحات الأعضاء الأربعة فيكفيه تيمم واحد؛ لأنه يسقط الترتيب، لكونه لا يجب غسل شيء من الأعضاء [1] .
وبناء على هذا القول اختلفوا هل يعيد مع التيمم الوضوء إذا دخل وقت الفريضة الثانية أم لا؟ على قولين [2] :
القول الأول: أنه يعيد التيمم والوضوء، وهو قول الحنابلة، ووجه للشافعية اختاره الرافعي [3] .
وعللوا ما ذهبوا إليه بأن طهارة العضو الذي ناب عنه التيمم بطلت، فلو لم يبطل فيما بعده لتقدمت طهارة ما بعده عليه، فيفوت الترتيب [4] .
إلا أن الشافعية قالوا: إن كانت الجراحة في الرجلين أجزأ التيمم ولا يعيد الوضوء [5] ؛ لحصول الترتيب بين التيمم الجديد والوضوء السابق، وأما
(1) البيان (1/ 311، 312) ، المجموع (2/ 231، 232) ، المغني (1/ 338) ، كشاف القناع (1/ 396، 397) .
(2) العزيز (1/ 228) ، المجموع (2/ 233) ، الإنصاف (1/ 261) ، كشاف القناع (1/ 397) .
(3) هو: عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، أبو القاسم القزويني الرافعي، من كبار فقهاء الشافعية، صاحب الشرح المشهور بـ (فتح العزيز شرح الوجيز) ، وإليه مرجع الشافعية، كان زاهدًا ورعًا مجتهدًا في المذهب، ولد سنة (555هـ) ، من كتبه: شرح مسند الشافعي، والتذنيب وغيرهما، توفي سنة (623هـ) .
انظر: سير أعلام النبلاء (22/ 252 ـ 255) ، طبقات الشافعية (2/ 75، 76) .
(4) المغني (1/ 339) . وانظر: البيان (1/ 313) ، العزيز (1/ 228) .
(5) التهذيب (1/ 416) ، المجموع (2/ 233) .