المبحث الثالث
التيمم لمن خاف فوات الوقت
للصلوات المكتوبة
اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز التيمم عند وجود الماء والقدرة على استعماله، واختلفوا في حكم التيمم ـ لواجد الماء ـ خوفًا من فوات الوقت للصلوات الخمس المكتوبة، فهل يتيمم ويصلي في الوقت أو يتوضأ ويصلي بعد خروج الوقت [1] ؟ وذلك على قولين:
القول الأول: أنه يتيمم ويصلي في الوقت، وهو قول زفر [2] من الحنفية، وقول المالكية في الراجح عندهم، ورواية للحنابلة اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية [3] .
القول الثاني: أنه يتوضأ ولا يتيمم، ولو صلى خارج الوقت، وهو قول الحنفية، وقول للمالكية اختاره المغاربة، وهو قول الشافعية والحنابلة [4] .
(1) وهذا يحصل كثيرًا في موسم الحج إذا ازدحم الناس على حمام ولا يمكنهم الوصول إلى الماء قبل فوات الوقت، وخاصة وقت الفجر أو المغرب لقصر زمنهما.
(2) هو: زفر بن الهذيل بن قيس بن سلم أبو الهذيل العنبري، إمام من بحور العلم، وأذكياء الوقت، ولد سنة (110هـ) ، تفقه بأبي حنيفة وهو أكبر تلامذته، وكان ممن جمع بين العلم والعمل، وكان منصفًا في البحث متبعًا، توفي سنة (158هـ) .
انظر: سير أعلام النبلاء (8/ 38 ـ 41) ، شذرات الذهب (1/ 243) .
(3) شرح فتح القدير (1/ 139) ، رد المحتار (1/ 366) ، المدونة (1/ 44) ، مواهب الجليل (1/ 494) ، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (21/ 454) ، الإنصاف (1/ 287) .
(4) بدائع الصنائع (1/ 329) ، الهداية (1/ 29) ، الذخيرة (1/ 337) ، العزيز (1/ 199) ، مغني المحتاج (1/ 247) ، المغني (1/ 345) ، الإنصاف (1/ 287) .
وهناك وجه للشافعية أنه يتيمم ويصلي لحرمة الوقت ثم يتوضأ ويعيد، ولكن قال عنه النووي: وهذا الوجه شاذ وليس بشيء. انظر: المجموع (2/ 194) .