القول الثاني: ليس عليه طلب الماء في هذه الحالة ويصح التيمم، وهو قول الحنفية، ورواية عند الحنابلة [1] .
سبب الخلاف:
سبب اختلاف الفقهاء في هذه الحالة هو: هل يسمى من لم يجد الماء دون طلب غيرَ واجد للماء أو لا يسمى غير واجد للماء إلا إذا طلب الماء فلم يجده [2] ؟
فمن يرى أنه لا يثبت أنه غير واجد للماء إلا بعد الطلب قال: باشتراط الطلب، ومن يرى أنه يثبت أنه غير واجد للماء بدون طلب قال: بعدم اشتراط الطلب.
استدل القائلون بوجوب طلب الماء لمن شك في وجود الماء أو عدمه بما يلي:
أولًا: من الكتاب:
قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43، المائدة: 6] .
وجه الدلالة:
أنه لا يثبت أنه غير واجد للماء إلا بعد الطلب، وهذا يفيد وجوب الطلب [3] ؛ لجواز أن يكون بقربه الماء ولا يعلمه [4] .
(1) بدائع الصنائع (1/ 317) ، البحر الرائق (1/ 281) ، الكافي لابن قدامة (1/ 98) ، ط: دار الكتاب العربي 1421هـ، الإنصاف (1/ 263) .
(2) بداية المجتهد ونهاية المقصد لابن رشد (1/ 133) ، ط: دار ابن حزم 1416هـ.
(3) المعونة (1/ 149) ، المنتقى شرح موطأ مالك لأبي الوليد الباجي (1/ 110) ، ط: مطبعة السعادة 1331هـ، الحاوي للماوردي (2/ 1051) ، ط: دار المجتمع 1414هـ، الممتع شرح المقنع للتنوخي (1/ 245) ، ط: دار خضر 1418هـ.
(4) المغني لابن قدامة (1/ 313) ، ط: دار عالم الكتب 1419هـ، المبدع (1/ 169) .