وجه الدلالة:
دل الحديث على جواز التيمم عند شدة البرد ومخافة الهلاك إن استعمل الماء، وذلك من وجهين [1] :
الوجه الأول: التبسم والاستبشار، فإن التبسم أقوى دلالة من السكوت على الجواز.
الوجه الثاني: عدم الإنكار؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقر على الخطأ، ولو كان ذلك غير جائز لبَيَّنَه له، وأمره بالإعادة.
ثالثًا: من الآثار:
عن عبد الرزاق [2]
قال: سمعت الثوري [3] يقول: «أجمعوا على أن الرجل يكون في أرض باردة فأجنب فخشي على نفسه الموت، يتيمم وكان بمنزلة المريض» [4] .
(1) الأوسط (2/ 27) ، المغني (1/ 340) ، نيل الأوطار (1/ 303) .
(2) هو: عبد الرزاق بن همّام بن نافع الحميري، أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ، مُصَنِّف مشهور، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومائتين.
انظر: تقريب التهذيب لابن حجر (ص 354) ، ط: دار الرشيد 1406هـ.
(3) هو: أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب الثوري الكوفي شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، المجتهد، ولد سنة (97هـ) ، وهو من تابعي التابعين، اتفق العلماء على وصفه بالبراعة في العلم بالحديث والفقه والورع والزهد، توفي بالبصرة سنة (161هـ) .
انظر: تهذيب الأسماء واللغات (1/ 215، 216) ، سير أعلام النبلاء (7/ 229 ـ 279) .
(4) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (1/ 226) برقم (877) ، وذكره ابن المنذر في الأوسط ولم يسقه بإسناده (2/ 26) .