الصفحة 6 من 44

وثانيها: من احتمل الأئمة تدليسه وخرّجوا له في الصحيح ، وإن لم يصرح بالسماع ، وذلك إما لإمامته أو لقلة تدليسه في جنب ما روى أو لأنه لا يدلس إلا عن ثقة وذلك كالزهري وسليمان الأعمش وإبراهيم النخعي وإسماعيل بن أبي خالد وسليمان التيمي وحميد الطويل والحكم بن عتيبة ويحيى بن أبي كثير وابن جريج والثوري وابن عيينة وشريك وهشيم ، ففي الصحيحين وغيرهما لهؤلاء الحديث الكثير ما ليس فيه التصريح بالسماع ، وبعض الأئمة حمل ذلك على أن الشيخين اطلعا على سماع الواحد لذلك الحديث الذي أخرجه بلفظ"عن"ونحوها عن شيخه ، وفيه نظر بل الظاهر أن ذلك لبعض ما تقدم آنفا من الأسباب .

قال البخاري: لا أعرف لسفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت ولا عن سلمة بن كهيل ولا عن منصور... وذكر مشايخ كثيرة ، لا أعرف لسفيان عن هؤلاء تدليسا ، ما أقل تدليسه .

وثالثها: من توقف فيهم جماعة فلم يحتجوا إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، وقبلهم آخرون مطلقا ، كالطبقة التي قبله لأحد الأسباب التي تقدمت كالحسن وقتادة وأبي إسحاق السبيعي وأبي الزبير المكي وأبي سفيان طلحة بن نافع وعبد الملك بن عمير .

ورابعها: من اتفقوا على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لغلبة تدليسهم وكثرته عن الضعفاء والمجهولين كابن إسحاق وبقية وحجاج بن أرطأة وجابر الجعفي والوليد بن مسلم وسويد بن سعيد وأضرابهم ممن يأتي ، فهؤلاء الذين يحكم على ما رووه بلفظ"عن"بحكم المرسل كما تقدم .

وخامسها: من قد ضعف بأمر آخر غير التدليس فرد حديثهم به لا وجه له ، إذ لو صرح بالتحديث لم يكن محتجا به كأبي جناب الكلبي وأبي سعيد البقال ونحوهما ، فليعلم ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت