فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 315

أرادة قتلى وترة، ثم أظهر"إن"، فدل على ما قلناه.

وهذا الأصل مستتب في جميع حروف العطف إلا في"الواو"الجامعة، وهي

التي تعطف الاسم على اسم لا يصح انفراده، كقولك: اختصم زيد وعمرو، وجلست بين زيد وعمرو، فإن"الواو"ها هنا تجمع بين الاسمين في العامل، فكأنك قلت: اختصم هذان، واجتمع الرجلان، إذا قلت: اجتمع زيد وعمرو.

ومعرفة هذه الواو أصل ينبني عليه فروع كثيرة، منها أنك تقول: رأيت الذي قام زيد وأخوه، على أن تكون"الواو"جامعة، وإن كانت عاطفة لم يجز، لأن التقدير: قام زيد وقام أخوه، فخلت الصلة من عائد يعود على الموصول.

ومنه قوله سبحانه: (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) .

غلب المذكر على المؤنث لاجتماعهما، ولو قلت: طلع الشمس والقمر، يقبح ذلك، إلا أن تريد الواو الجامعة، وأما في الآية فلا بد أن تكون جامعة، لأن لفظ"جمع"يدلُّ عليها.

وأما"الفاء"فهي موضوعة للتعقيب، وقد تكون للتسبيب والترتيب، وهما

راجعان إلى معنى التعقيب، لأن الثاني بعدهما أبدًا إنما يجيء في عقب الأول.

والتسبيب نحو:"ضربتُه فبكى"، والترتيب مثل قوله سبحانه وتعالى: (أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا) ، دخلت الفاء لترتيب اللفظ، لأن الهلاك يجب تقديمه في الذكر، لأن الاهتمام به أولى، وإن كان مجيء البأس قبله في الوجود. ومثله:

إن من ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد بعد ذلك جده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت