لو قلت:"مررت بزيد وأكرم الله عمرًا"، لكان كلامًا غثًا وقولًا مسترثًا، وقولنا:"بسم الله"في معنى الخبر لأنه متعلق بفعل مضمر تقديره: أبدأُ.
وحجة من أثبتها - مع الاقتداء بالسلف - أن هذه الواو لم تعطف دعاء على
خبر، ولكنها عطفت كلامًا محكيًّا، والمحكي ينزل منزلة الاسم المفرد، ألا ترى أنك تقول:"بدأت بالحمد لله، وختمت بصلى الله على محمد".
أي: بهذا القول فكذلك تقول:"بدأت باسم الله وصلى الله على محمد، كأنك قلت: بدأت بذكر هذا الاسم وبهذا القول بعده، أعني الدعاء لمحمد - صلى الله عليه وسلم -."
وهذا غير بعيد فيه العطف، والله المستعان.
مسألة أخرى
في معنى الصلاة على محمد - صلى الله عليه وسلم -
قال أهل اللغة: الصلاة تنقسم أقسامًا: الصلاة بمعنى الدعاء، والصلاة بمعنى
الرحمة والصلاة التي فيها الركوع والسجود.
فصلاة الله - تعالى - على أنبيائه - عليهم الصلاة والسلام - رحمة، وصلاتنا نحن عليه دعاء.
وقالوا في الصلاة التي فيها (الركوع والسجود: إنها) مشتقة من"الصلاتين"
وهما عرقان في كفل الإنسان ينحنيان عند انحنائه، فقيل: أصليت"أي: انحنيت راكعا أو ساجدًا."
وقيل:"صلى الفرس"، أي: جاء بعد السابق وكان رأسه عند
صلاة، ولذلك جاء في الأثر:
"سبق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصلى أبو بكر"
إنما هو من هذا.
وقال:
كأَنَّ صلاَ جَهِيزةَ حِينَ قامَتْ ... حَبابُ الماءِ يَتَّبِعُ الحَبابا