فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 315

لو قلت:"مررت بزيد وأكرم الله عمرًا"، لكان كلامًا غثًا وقولًا مسترثًا، وقولنا:"بسم الله"في معنى الخبر لأنه متعلق بفعل مضمر تقديره: أبدأُ.

وحجة من أثبتها - مع الاقتداء بالسلف - أن هذه الواو لم تعطف دعاء على

خبر، ولكنها عطفت كلامًا محكيًّا، والمحكي ينزل منزلة الاسم المفرد، ألا ترى أنك تقول:"بدأت بالحمد لله، وختمت بصلى الله على محمد".

أي: بهذا القول فكذلك تقول:"بدأت باسم الله وصلى الله على محمد، كأنك قلت: بدأت بذكر هذا الاسم وبهذا القول بعده، أعني الدعاء لمحمد - صلى الله عليه وسلم -."

وهذا غير بعيد فيه العطف، والله المستعان.

مسألة أخرى

في معنى الصلاة على محمد - صلى الله عليه وسلم -

قال أهل اللغة: الصلاة تنقسم أقسامًا: الصلاة بمعنى الدعاء، والصلاة بمعنى

الرحمة والصلاة التي فيها الركوع والسجود.

فصلاة الله - تعالى - على أنبيائه - عليهم الصلاة والسلام - رحمة، وصلاتنا نحن عليه دعاء.

وقالوا في الصلاة التي فيها (الركوع والسجود: إنها) مشتقة من"الصلاتين"

وهما عرقان في كفل الإنسان ينحنيان عند انحنائه، فقيل: أصليت"أي: انحنيت راكعا أو ساجدًا."

وقيل:"صلى الفرس"، أي: جاء بعد السابق وكان رأسه عند

صلاة، ولذلك جاء في الأثر:

"سبق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصلى أبو بكر"

إنما هو من هذا.

وقال:

كأَنَّ صلاَ جَهِيزةَ حِينَ قامَتْ ... حَبابُ الماءِ يَتَّبِعُ الحَبابا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت