فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 315

فيديت: فعل مأخوذ من مصدر لا محالة والمصدر صفة لموصوف، ولذلك

مدح سبحانه بالأيدي مقرونة مع الأبصار في قوله تعالى:

(الأيدي والأبصار) .

ولم يمدحهم بالجوارح لأن المدح لا يتعلق إلا بالصفات لا بالجواهر.

وإذا ثبت هذا فصح قول أبي الحسن الأشعري: أن (اليد) من قوله:

(وخلق آدم بيده) ، ومن قوله تعالى: (لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) ، صفة ورد بها الشرع، ولم يقل إنها في معنى القدرة كما قال المتأخرون من أصحابه، ولا في معنى (النعمة) ، ولا قطع بشيء من التأويلات تحرزًا منه لمخالفة السلف، وقطع بأنها صفة تحرزًا منه عن مذاهب أهل التشبيه والتجسيم.

فإن قيل: وكيف خوطبوا بما لا يفهمون ولا يستعملون، إذ اليد بمعنى الصفة

لا يفهم معناه؟

قلنا: ليس الأمر كذلك، بل كان معناها مفهومًا عند القوم الذين نزل القرآن بلغتهم، ولذلك لم يستفت أحد من المؤمنين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن معناها، ولا خاف على نفسه توهم التشبيه، ولا احتاج مع فهمه إلى شرح وتنبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت