فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 315

التركيب إضافة الصفة إلى المحل، وذلك أنك تعرف"زيدًا"على حدته، وتعرف معنى"القيام"على حدته، ثم تضيف القيام إلى"زيد"فإضافة

القيام إلى زيد هو التركيب، وهو متعلق العلم.

فإذا قلت: (علمت) فمطلوبها ثلاثة معان:

جوهر وهو المحل، وصفة وهو القيام، وإضافة الصفة إلى المحل، فهي ثلاث معلومات متلازمة في العقل: الجوهر (منها معروف) وماهية الصفة معروفة على حدتها، والحدث الذي هو مركب من الجوهر والصفة معلوم متضمن ثلاث معلومات.

إذا ثبت هذا فلا يضاف إلى الله - سبحانه - إلا العلم.

ولا يقال فيه:"عرف"ولا"يعرف"، لأن علمه متعلق بالأشياء كلها، مركبها ومفردها، تعلقًا واحدًا، بخلاف

علم المحدثين فإن معرفتهم بشيءآخر.

ومازعموه من قولهم: قد يكون"علمت"

بمعنى"عرفت"، واستشهادهم بالآي التي استشهدوا بها، ليس هو حقيقة، لأن تعدي"علمت"إلى مفعول واحد في اللفظ

لا يخرجها إلى معنى"عرفت"، ولكن على جهة المجاز والاختصار.

فقوله: (لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ) ، ليس ينفي عنه معرفة أعيانهم

وأسمائهم، وإنما ينفي عنه العلم بعداوتهم ونفاقهم، وما تقدم من الكلام يدل على ذلك.

وكذلك توله عز وجل: (وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ) ، فربما كانوا

يعرفونهم ولا يعلمون أنهم أعداء، فيتعلق العلم بالصفة المضافة إلى الموصوف، وذاته، وإنما مثل من يقول: إن"علمت"يكون بمعنى"عرفت"، من أجل أنه رآها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت