التركيب إضافة الصفة إلى المحل، وذلك أنك تعرف"زيدًا"على حدته، وتعرف معنى"القيام"على حدته، ثم تضيف القيام إلى"زيد"فإضافة
القيام إلى زيد هو التركيب، وهو متعلق العلم.
فإذا قلت: (علمت) فمطلوبها ثلاثة معان:
جوهر وهو المحل، وصفة وهو القيام، وإضافة الصفة إلى المحل، فهي ثلاث معلومات متلازمة في العقل: الجوهر (منها معروف) وماهية الصفة معروفة على حدتها، والحدث الذي هو مركب من الجوهر والصفة معلوم متضمن ثلاث معلومات.
إذا ثبت هذا فلا يضاف إلى الله - سبحانه - إلا العلم.
ولا يقال فيه:"عرف"ولا"يعرف"، لأن علمه متعلق بالأشياء كلها، مركبها ومفردها، تعلقًا واحدًا، بخلاف
علم المحدثين فإن معرفتهم بشيءآخر.
ومازعموه من قولهم: قد يكون"علمت"
بمعنى"عرفت"، واستشهادهم بالآي التي استشهدوا بها، ليس هو حقيقة، لأن تعدي"علمت"إلى مفعول واحد في اللفظ
لا يخرجها إلى معنى"عرفت"، ولكن على جهة المجاز والاختصار.
فقوله: (لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ) ، ليس ينفي عنه معرفة أعيانهم
وأسمائهم، وإنما ينفي عنه العلم بعداوتهم ونفاقهم، وما تقدم من الكلام يدل على ذلك.
وكذلك توله عز وجل: (وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ) ، فربما كانوا
يعرفونهم ولا يعلمون أنهم أعداء، فيتعلق العلم بالصفة المضافة إلى الموصوف، وذاته، وإنما مثل من يقول: إن"علمت"يكون بمعنى"عرفت"، من أجل أنه رآها