فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 315

إن قيل: ما فائدة دخول الباء في (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) ولم لم

يدخل في (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) ؟.

والجواب: أن التسبيح ينقسم قسمين:

أحدهما: أن يراد به التنزيه والذكر دون معنى يقترن به.

والثاني: أن يراد به الصلاة، وهي ذكر مع عمل، ومنه سميت سبحة، وهو في القرآن كئير قال الله تعالى: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) .

وأشار (به) إلى الصلوات الخمس، وقيل في قوله تعالى:(فلولا أنه كان من

المسبحين)، أي: المصلين. فإذا ثبت ذلك وأردت التسبيح المجرد فلا معنى

للباء، لأنه لا يتعدى بحرف جر، لا تقول:"سبحت بالله".

وإذا أردت التضمين لمعنى الصلاة دخلت"الباء"تنببهًا على ذلك المعنى، فنقول:"سبح باسم ربك".

كما تقول:"صل باسم ربك"، أي: مفتتحًا باسمه.

وكذلك أيضًا دخلت اللام في قوله تعالى: (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ)

لأنه أراد التسبيح الذي هو السجود والطاعة، كما قال الله

تعالى: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) .

فهذا يقوي ما تقدم من أن ذكر الاسم ها هنا تنبيه على الذكر بالقلب واللسان، ألا ترى أن الصلاة لا بد فيها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت