-وكذلك كانت تكتب المعاهدات التي تجري بينه وبين الكفار كصلح الحديبية ، أو بينه وبين أهل الكتاب ، ككتابة المعاهدات التي كتبت بينه وبين يهود المدينة ، أو الدستور الذي كتب في بداية العهد المدني أو الرسائل التي أرسلها للملوك والزعماء في عصره . وكتب في عهده صلى الله عليه وسلم بعض أنصبة الزكاة ، ككتاب عمرو بن حزم.
إلا أنَّ القسم الأكبر منها كان غير مدون ، بل محفوظ في الصدور ومعروفٌ في التطبيق العملي ، وذلك بسبب نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن كتابة السنة في بداية الأمر خشية اختلاطها بالقرآن الكريم ، وبقيت الحال على هذا في عهده صلى الله عليه وسلم إلا ما استثنيناه .. وفي عهد أصحابه حاول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه تدوين السنة النبوية إلا أنه لم يعزم على ذلك ، ومع هذا نلاحظ أن بعض التابعين دونوا بعض الأحاديث (كهمام بن منبه) الذي دون حوالي (133) حديثا عن أبي هريرة . وفي نهاية القرن الهجري الأول أمر أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بتدوين السنة وكلف التابعيين الجليلين (ابن شهاب الزهري) (وأبي بكر بن حزم) ، فجابا الأمصار لهذه الغاية ، ولكن لاندري ما حصل بهذا التدوين لوفاة أمير المؤمنين وعدم اهتمام من جاء بعده بذلك . ثم بدأ التدوين الفردي على يدي أتباع التابعين ، في جميع أمصار المسلمين: مكة ، المدينة ، اليمن ، الشام ، العراق ، مصر وهكذا حتى دونت جميع الأحاديث النبوية تباعًا (1) مما سنتحدث عنه لاحقًا .
ـــــــــــــ
(1) راجع كتاب السنة قبل التدوين لأستاذنا د. محمد عجاج الخطيب