لهذه الأسباب وغيرها شمرنا عن ساعد الجد ، بعد اعتمادنا على الله تعالى ، واستشارتنا لبعض أهل العلم ، فبدأنا بهذا العمل ، وذلك بعد مجيئنا لدولة الإمارات حيث توفر لنا الوقت ، وقد كنت أعمل فيه ليل نهار مالا يقل عن عشر ساعات يوميًا وقد كنت في عملي هذا متأنيًا ومحتاطًا ، ومما سهل لي العمل - بالرغم من الصعوبات الكثيرة - وجود الفهارس الكثيرة ، وكتب التخريج الكثيرة ، بالإضافة لمعرفتي الدقيقة لمنهج كل كتاب من كتب السنة على حدة وكتب الجرح والتعديل . وكنت أسجل أية ملاحظة أجدها على الكتاب نفسه فجاءت هذه المقدمة الواسعة من خلال هذه الملاحظات الهامة والتي قلما تجدها في كتاب واحد من كتب السنة . فسرتُ وفق المنهج المعتدل الوسط في الجرح والتعديل فلم أكن من المتشددين ولا المتساهلين . وكنت أتأكد بنفسي من حكم كل حديث على حدة ، وما قاله فيه أهل العلم . وإذا تعارضت أقوالهم في الحكم على الحديث فكنت أتأكد من سبب الاختلاف والراوي المختلف فيه وأبدي رأيي فيه ، ثم أحكم على الحديث بما يناسبه وأما الأحاديث التي قواها قوم وضعفها آخرون فقد كنت أسبر سبب هذا الاختلاف وأتأكد من ترجمة الراوي أو اختلافهم في المصطلح ثم أصدر الحكم على الحديث - بعد التتبع والاستقراء - وأما الأحاديث الضعيفة: فقد كنت أتأكد من سبب الضعف ، فإن كان وجيهًا أخذت به ، هذا إذا لم أجد ما يقوي الحديث أو يشهد له - لفظًا أو معنى - وإن كان سبب التضعيف غير وجيه - كأن يكون صدر عن تعصب مذهبي ، أو جرح أقران أو اختلاف في شروط القبول والرد ، أو عدم الاطلاع على شواهد له ... لم أقبله ، وحكمت على الحديث بما يستحقه ، وهي أحاديث كثيرة . وقد استدركت على بعض السابقين واللاحقين ، وهذا أمر بدهي ، فكل طالب علم يستدرك على غيره، وغيره يستدرك عليه ، فمن طبيعة البشر النسيان والقصور ، وعدم الإحاطة ، وسيبقى هذا إلى قيام الساعة وما استدركناه على غيرنا ، إمّا من خلال