الصفحة 134 من 5741

التمكن التام من الولوج في كل علم أو فن يؤلف فيه ، بل فيه التفوق والمهارة البارزة والإتقان الظاهر في كل مايكتبه ، وفيها التواضع البالغ عند عرض المسائل والآراء التي يختارها أو يرجحها أو يجزم بها ويخطىء سواها ، وفيها الإنصاف والاعتدال والبعد عن التعصب لمذهب أو رأي معين بوضوح وجلاء ، اتباعًا منه للدليل ولوجاهة الرأي المختار .. وأهم كتبه التي لها علاقة بموضوعنا هي:

أ - الرفع والتكميل في الجرح والتعديل:

وهو من الكتب النادرة في هذا الباب ، إذ ذكر فيه كثيرًا من عبارات الجرح والتعديل ، مع توضيح لها وبيان لمعانيها ، وضبط لمطلقها وتوضيح لمشكلها .

كقوله الفرق بين قولهم: حديث منكر ، ومنكر الحديث ، ويروي المناكير .

قال: بين قولهم: هذا حديث منكر ، وبين قولهم: هذا الراوي منكر الحديث ، وبين قولهم: يروي المناكير: فرق ومن لم يطلع عليه زلّ وأضلّ وابتلي بالفرق . ولا تظننّ من قولهم: هذا حديث منكر أن راويه غير ثقة ، فكثيرًا ما يطلقون النكارة على مجرد التفرّد ، وإن اصطلح المتأخرون على أن المنكر هو: الحديث الذي رواه ضعيف مخالفًا لثقة وأما إذا خالف الثقة غيره من الثقات فهو شاذّ . وكذا لا تظننّ من قولهم: فلان روى المناكير ، أو حديثه هذا منكر ، ونحو ذلك: أنه ضعيف .

قال الزين العراقي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين: كثيرًا مايطلقون المنكر على الراوي لكونه روى حديثًا واحدًا اهـ .. وقال الذهبي في ترجمة أحمد بن عتاب المرزوي: قال أحمد بن سعيد بن معدان: شيخ صالح ، روى الفضائل والمناكير ، قلت: ماكل من روى المناكير يضعّف اهـ .

وقال الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري عند ذكر محمد بن إبراهيم التيمي: وتوثيقه - مع قول أحمد فيه: يروي أحاديث مناكير - قلت: المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لامتابع له ، فيحمل هذا على ذلك ، وقد احتجّ به الجماعة اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت