فالأدلة الشرعية إما آية قرآنية أو حديث صحيح أو نص عام منهما أو إجماع ، أو قاعدة مستنبطة من القرآن والسنة أو قياس ، أو قول صحابي ، أو مصلحة مرسلة ، أو عرف أو شرع من قبلنا ، أو استصحاب .... لذا لايجوز التسرع بالإنكار عليهم بمجرد مخالفتهم لهذا الحديث بعينه ! فقد يكون لهم أدلة أخرى غيره .
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه النفيس رفع الملام عن الأئمة الأعلام عشرة أسباب لترك الفقيه العمل بحديث ما ، ثم قال: وقد يكون هناك أسباب أخرى لم نطلع عليها .
الثالث: قول الأئمة رضي الله عنهم: إذا صح الحديث فهو مذهبي ، قول صحيح ، ولكن ليس على إطلاقه. فلا بد أن تتوفر فيه الشروط التي وضعها ذلك الإمام لقبول الأخبار ، وأنه غير منسوخ عنده ، أو غير معارض لما هو أقوى منه .
وما من إمام إلا وترك أحاديث صحيحة لم يعمل بها للأسباب التي أشرنا إليها من قبل كترك الإمام مالك بعض الأحاديث الصحيحة التي رواها في الموطأ لمخالفتها لعمل أهل المدينة مثلًا .
أو ترك بعض الفقهاء لحديث صحيح عمل راويه بخلافه ...
الرابع: ما اشتهر من أن أهل الرأي بضاعتهم في الحديث مزجاة كلام غير صحيح ، ولايدعمه الدليل ، وهو من باب الخلاف المذهبي .
مثال: كان الإمام أبو بكر بن أبي شيبة من المخالفين لأهل الرأي ، شديد التمسك بالأثر ، ومن ثم فقد أحصى المسائل التي خالف فيها أبو حنيفة ، رحمه الله السنة فبلغت مئة وأربعًا وعشرين مسألة لاغير ، وذكر ذلك في آخر مصنفه .
ومعنى هذا أن الإمام أبا حنيفة - أستاذ مدرسة الرأي - قد وافق السنة فيما سوى هذه المسائل القليلة وهي بعشرات الآلاف .
ــــــــــــــــــــــ