الصفحة 4540 من 5741

إن الله تعالى يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه كناية عن حسن قبولها لأن الشيء المرضي يتلقى باليمين عادة قال ألم أك في يمنى يديك جعلتني فلا تجعلني بعدها في شمالكما ذكره القاضي وقال غيره ذكر اليمين لأنها عرف لما عز والشمال لما هان والله تعالى منزه عن الجارحة وقيل المراد يمين الذي يدفع إليه الصدقة وأضيفت له تعالى لقصد الاختصاص أي أن الصدقة فيها لله تعالى فيربيها لأحدكم يعني يضعف أجرها أي يزيد في كميته عينها فيكون أثقل من الميزان كما يربي أحدكم تمثيل لزيادة التفهيم مهره صغير الخيل وفي رواية فلوه بفتح اللام وشدة الواو ويقال بكسر فسكون مخففا وهو المهر وقيل كل عظيم من ذات حافر وفي رواية فصيله وذلك لأن دوام نظر الله إليها يكسوها نعت الكمال حتى ينتهي بالتضعيف إلى حال تقع المناسبة بينه وبين ما قدم نسبة ما بين المهر إلى الخيل وخصه بضرب المثل لأنه يزيد زيادة بينة ولأن الصدقة نتاج عمله ولأنه حينئذ يحتاج للتربية وصاحبه لا يزال يتعهده وإذا أحسن القيام به وأصلحه انتهى إلى حد الكمال وكذا عمل الآدمي سيما الصدقة التي يحاذيها الشيطان ويتشبث بها الهوى ويقتفيها الرياء فلا تكاد تخلص إلى الله إلا موسومة بنقائص لا يجبرها إلا نظر الرحمن فإذا تصدق العبد من كسب طيب مستعد للقبول فتح لها باب الرحمة فلا يزال نظر الله إليها يكسيها نعت الكمال ويوفيها حصة الثواب حتى تنتهي بالتضعيف إلى نصاب تقع المناسبة بينه وبين ما قدم من العمل وقوع المناسبة بين اللقمة كما أشار إليه بقوله حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد بضم الهمزة الجبل المعروف قال في الكشف هذا مثل ضرب لكون أصغر صغير يصير بالتربية أكبر كبير اه والقول بأنه يعظم ذاتها حقيقة ليثقل في سديد ألا ترى إلى خبر البطاقة التي فيها الشهادة حيث توضع في الميزان فتثقل على سائر الأعمال فلا حاجة في الرجحان إلى تعظيم الذوات وخص التربية بالصدقة وإن كان غيرها من العبادات يزيد أيضا بقبوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت