فهرس الكتاب
ولقد أوضحت في الجزء الأول من هذا البحث المتواضع، أننا - البشر - منذ ثلاثة قرون فقط أسرعنا في تعلم الكثير من وسائل المحافظة على صحتنا من خلال طب حديث، هو ابن شرعي لتقدم العلوم والفلسفة والرياضيات، وسيادة المفاهيم التي تلد التقدم الطبي والتقني. ورغم أننا اخترعنا آلافا من العلاجات المحدودة لآلاف من الأمراض والمعوقات والأعراض الجسدية، إلا أنه لا يظهر أننا نجحنا في زيادة طول العمر. ولو استعرضنا تاريخ النبوة والخلافة الراشدة، لوجدنا أن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) لم يتجاوز الستين عاما بكثير، وتوفي الخلفاء الراشدون أو قتلوا في متوسط الأعمار السائدة في عصورهم، في حين أن القصص الديني المعتبر يبشرنا بأعمار طالت واستطالت فيما بين أهل الكهف ونوح عليه السلام مئات السنين عددا. ومن ناحية أخرى يقدر «والفورد» أستاذ الباثولوجي (علم الأمراض) في جامعة كاليفورنيا أن متوسط عمر الإنسان في روما القديمة كان 22 عاما (ولا نظن متوسط العمر في الأمصار الإسلامية كان يزيد عن ذلك كثيرا عند منتصف الثلاثينات مع تاريخ الحروب والأوبئة والمجاعات) ثم أصبح متوسط العمر خمسين عاما عام 1900 في الدول (الغنية) ويقف العمر الآن عند قمة 75 عاما في (الولايات المتحدة والكويت) بمنحنى ينتهي عند 115 عاما على الأكثر.
وهكذا فإن قرونا من التقدم الطبي والصحي لم تؤثر جذريا على طول العمر.. وكأنه قدر؟ لماذا كان عمرنا قصيرا (هكذا) ؟!. إن الإجابة بسيطة: