فهرس الكتاب
إن (المرونة) versatility هي التي تفسر لماذا كان التفكير سهلا لنا في الوقت الراهن وصعبا بالنسبة للكمبيوتر. فالمخ قلما يستعمل اختيارا واحدا، ولكنه يجري سيناريوهات متوازية لكي يتوافر دائما وجهات نظر عديدة. وكذلك تشرف على كل نظام معين للتفكير.. نظم أخرى أرقى في المستوى تقوم بمتابعة أداء نظام التفكير المعين ذاك وتعيد ترتيب المشاكل إذا لزم الأمر. ولأن كل جزء من المخ قد يعتوره نقص ما، فلنتوقع أن نجد أجزاء أخرى تحاول اكتشاف وإصلاح الخلل. ولكي «نفكر» جيدا فإننا نحتاج إلى عمليات عديدة تساعدنا على أن «نصف» «ونتنبأ» ، و «نفسر» و «نختصر» و «نخطط» ما يمكن أن تفعله عقولنا في الخطوة التالية. فنحن إذن نفكر جيدا كبشر، لا لأننا نمتلك نفحة خفية من المواهب والعطايا، ولكن لأننا نمتلك تجمعات من «الوكالات» AGENCIES التي تعمل كفريق موسيقي لكي تمنع حبسنا في زوايا فكرية لا نتحول عنها ولا نريم. وعندما سنكتشف كيف تعمل هذه «الوكالات» ، فسنضمنها داخل الكمبيوتر، حتى إذا وصل أحد برامج تشغيله إلى طريق مسدود، فسيقترح برنامجا بديلا. وإذا صادف أن رأيت آلة تعمل هكذا فسيخيل إليك أنها تدري ماذا تفعل.
وليس هناك منظومة أخلاقية تستطيع أن تواجه التحديات التي أخذت تواجهنا في هذا الصدد مثل: كم من البشر يمكنهم العيش على كوكبنا؟ وما نوعهم؟ وكيف نتقاسم المساحة المتاحة؟ ربما كان علينا أن نغير طريقتنا في الحياة حول مسألة إنجاب أطفال إضافيين. فالحمل الآن يتم جزافا، وربما كان من المستحسن الحصول على أطفال وتنشئتهم حسب (رغبات) وبمقتضى (وصفات) معتبرة لدينا.
وعندما نشكل أمخاخنا مستقبلا فليس من الضروري أن نبدأ من الطريقة الحالية التي تعمل بها أمخاخنا، بمعارفها القليلة حول العالم. إذن: ماذا على (بنات أفكارنا) أن تعي؟ وما دورها؟ وكم ننتج منها؟