فهرس الكتاب
إن المناهج الأخلاقية التقليدية تركز أساسا على الفرد كما لو كان أهم بند وحيد (للقيمة) . ولكن علينا أن نضع في اعتبارنا مستقبلا حقوق وأدوار الكيانات الكبيرة مثل الثقافات والنظم الكبيرة للنمو التي تسمى (العلوم) ، والتي تساعد على فهم العالم. فكم إذن من هذه نريد؟ وما هي الأنواع التي نرغب فيها أكثر؟.. يجب أن نكون أيضا على حذر من تلك الأنواع من الثقافات التي تقاوم كل نمو مطرد.
وهناك خيارات مستقبلية لم يشهدها أحد من قبل. ولنا أن نتصور (نظاما) يستطيع أن يراجع عقليتك وعقليتي ثم يكون عقلا جديدا بازغا معتمدا على هذه الخبرة المشتركة.
ثالثا: ماذا يخبىء المستقبل القريب، في عالم العقول إذن يا ترى؟ الإنسان في القرن القادم.. إلى أين؟
..."لماذا الذي كان ما زال يأتي؟"
لأن الذي سوف يأتي.. ذهب»
(أبو الطيب المتنبي)
مهما كان ما سيأتي به المستقبل المجهول، فنحن نغير الآن القواعد التي صنعتنا.
وسيخاف معظمنا من هذا التغيير.
إلا أن آخرين منا يودون أن يفلتوا من التقييدات الحالية.
وربما تساءل كثيرون: ولماذا يرغب أحدنا في العيش «إلى أرذل العمر» ، عندما يصل العمر إلى ألف سنة إلا خمسين عاما؟ ماذا حينئذ إذا عاش مثل هذا الإنسان أطول كثيرا من جيله ومن جيل أصدقائه؟ (ومن هنا صعوبة مهمة نوح عليه السلام حين افتقد الأجيال التي تركته لعمره المديد) ! وماذا سنفعل نحن إذا طال عمرنا هكذا في كل ذلك الوقت الطويل المتاح لنا؟ وكأنما من يتساءل هكذا يحس أنه كان يجب ألا يعيش ما عاش فعلا على قصره! وكثيرون يعدون أنفسهم للموت فعلا، وليس لديهم ما يخسرونه بعد أن يتيقنوا من مراجعة أنفسهم، خشية الوقوع في (الخطيئة) من جديد، وربما أصبح بعضهم عقبة منطقية في طريق الحياة؟