لفلسفة أرسطو - عزفوا عنها نهائيا، وسواء أكانوا قد طردوه وابنه عبدالله من الجامع وهو شيخ كبير وحبسوه في قرية اليهود، وجمعوا ما تيسر من كتبه وأحرقوها أو لم يفعلوا... فقد سادت سيطرة النقل على العقل في مغرب الإسلام بعد مشرقه، في حين انطلقت الحضارة الغربية المسلحة بالحصان العربي والفكر اليوناني والاصطرلاب والهندسة الإسلامية، تحاصر المسلمين وتقطع خطوط تجارتهم الدولية وتنطلق مستولية على الهند والعالم الجديد (الأمريكتين وأستراليا) ، وأدى الحصار الغربي إلى سيادة الحكم الإقطاعي في المناطق الإسلامية، وكرس حكم الإقطاع ثقافة النقل أكثر فأكثر مع ضمور العقل فدخل في مرحلة الغيبوبة - في الوقت الذي استعد العقل الغربي بين القرنين الثالث عشر والسابع عشر الميلادي لتجميع وترابط المعرفة العقلية والعلمية.
جـ - حلقات التقدم الغربي المعاصر:
وإذا كان علينا أن نفهم كيف توصل الطب المعاصر إلى إنجاز تشكل الأعضاء واستمرار الجدل الفلسفي حوله في نفس الوقت، فلا بد لنا فيما يلي أن نشير سريعا إلى أهم المفاهيم العقلية والفلسفية والعلمية التي طورت الممارسة الطبية، وبدونها كان من المستحيل الوصول إلى هذه الإنجازات أو الاستقرار على أساليب محترمة لاستمرار الجدل المفيد في الوقت نفسه.
1 ـ فمنذ مائتي عام فقط كانت الرؤية السائدة للمرض في العالم تقتصر على أنه حالة تعم الجسد كله، نتيجة عدم التوازن بين سوائل الجسم الأربعة (إشارة لرؤية الكون على أنه يتكون من عناصر أربعة أيضا هي التراب والماء والنار والهواء) . كما اعتمد الطب على مجموعة من «التصنيفات المرضية» وفق الأعراض «الظاهرة» التي تصاحبها (ولم يكن الطب «الباطني» قد رسخت أسسه بعد) .
2 ـ الطب من الخيال إلى المحسوس: