فهرس الكتاب
والغريب حقًا أن الفقهاء وعلماء الدين عندما حددوا الموت بخروج الروح من البدن ومفارقتها له جعلوا من صفات ذلك فقدان القدرة على الإدراك والإحساس والنطق والحركة الذاتية، وإن بقي الشخص يتنفس أو يجول الدم في عروقه وينبض قلبه وذلك فيما أسموه حركة المذبوح. واعتبروا ذلك الشخص ميتًا وتسري عليه أحكام الموت إذا كان سبب وصوله لحركة المذبوح اعتداء شخص على حياته أو افتراس وحش أو حادث (سماوي) مثل هدم أو سقوط في حفرة أو سقوط أو حادث مروري. والعجيب حقا أن يقوم الأستاذ الدكتور كريستوفر باليس Christopher Pallis في كتابه أبجديات موت جذع الدماغ بتعريف الموت بأنه: فقدان الإدراك والإحساس والقدرة على الحركة الإرادية بالإضافة إلى فقدان تام لا رجعة فيه للقدرة على التنفس. (46) .. ولا شك أن تعريف الدكتور باليس أدق وأضبط في هذه الناحية من تعريفات فقهائنا الأجلاء. إذ أنهم أهملوا في هذه النقطة موضوع النفس والتنفس مع أنهم انتبهوا له في مواضع أخرى، حتى قال بعضهم أن النفس هي النَفَس وهي النسيم الداخل والخارج من الرئتين (ذكره ابن القيم في كتابه الروح) .
ولا شك أن الجمع بين التعريفين هو الصواب وهو فقدان الإدراك والإحساس والإرادة والحركة الذاتية بالإضافة إلى فقدان القدرة على التنفس.. وينبغي أن يكون كلاهما قد فقد إلى غير رجعة.
علامات الموت عند الأطباء: