فهرس الكتاب
ويعرف قاموس أوكسفورد الموت بطريقتين: عملية الموت (الاحتضار) أو أن الشخص قد مات فعلا. (43) .. ومن المعلوم أن كثيرًا من خلايا الميت وأنسجته تبقى حية لفترة محدودة بعد موت الشخص ككل. وقد لاحظ الأوروبيون منذ أزمنة طويلة نمو الشعر بعد الوفاة (يحلقون شعر الميت ويلبسونه أفضل ثيابه ويبقى أياما قبل دفنه) كما أنهم قد لاحظوا استطالة أظافره بعد قلمها. كما أن العظم والأوعية الدموية يمكن زرعها في شخص آخر بعد موت الشخص بثمان وأربعين ساعة (دون تبريد) ويبقى الجلد والقرنية صالحين للزراعة لمدة 24 ساعة (كذلك بدون تبريد) . وهذا يعني ببساطة أنها لا تزال حية وتستطيع العمل. (44) ..
ويقول الدكتور عصام الشربيني في بحثه المقدم إلى ندوة الحياة الإنسانية: إن الموت ليس نقطة واحدة أو خطًا رفيعًا، ولكنه عملية لها امتداد يطول أو يقصر. والناس من قديم يعرفون أن فلانًا دخل مرحلة الموت أو بدأ عملية الموت أو في حالة الاحتضار، وتتحدث كتب السنة عما يُسن عند الاحتضار. وربما كان اللفظ مأخوذًا مما في الكتاب الكريم {أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه} (البقرة: 133]. وقوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} (البقرة: 180) . ثم يقول: فالجسم مجموعة من الخلايا والأعضاء، والأجهزة تقوم كل منها بوظيفتها، ولها متطلبات لأداء هذه الوظائف من غذاء أو طاقة أو وسط يحيط بها في توازن دقيق، ويعتمد كل منها في ذلك على الآخر، فإذا اختلت وظيفة عضو أثر ذلك على أداء الأعضاء الأخرى لوظائفها بدرجات متفاوتة كما في تشبيه الرسول u للمؤمنين بالجسد: إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، أخرجه مسلم. والخلل إذا لم يتوقف تداعى إليه عضو بعد عضو حتى يحدث الموت. (45) ..