فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 756

ويعرّف الفقهاء كما أسلفنا الموت بأنه مفارقة الروح للجسد. وبما أن الأطباء لا يستطيعون أن يدركوا من أمر الروح شيئًا سوى ما تدلهم عليه النصوص أو اجتهادات الفقهاء، فإنهم مثل الفقهاء اتخذوا علامات تدل على الموت. ولا شك أن علامات الموت عند الأطباء أدق وأصدق من تلك العلامات التي اتخذها الفقهاء والتي وقفنا عندها طويلا، وأوضحنا مدى الاضطراب وعدم الوثوق فيها حيث يشخصون ويعتبرون الإنسان ميتًا وهو لا يزال حيًا نتيجة قصور معلومات زمنهم في هذا الباب.

والموت عند الأطباء هو نهاية الحياة في البدن الإنساني ولا يعني ذلك موت كل خلية فيه. وقد جاء في تقرير الاجتماع العالمي الثاني والعشرين للأطباء المنعقد في سيدني في أستراليا عام 1968م: إن الموت عملية متدرجة على مستوى الخلايا وأن الأنسجة تختلف في مدى قدرتها على تحمل انقطاع الأوكسجين (بحيث تموت خلايا الدماغ بعد أربع دقائق فقط من انقطاع التروية الدموية بينما يمكث الجلد والقرنية والعظام فترة تتراوح مابين اثنتي عشرة وأربع وعشرين ساعة بدون تبريد. كما يمكن تبريد الخلايا والأنسجة وإبقاؤها حية لمدة طويلة. فيمكن مثلا تبريد الحيوانات المنوية وإبقاؤها حية عشرات السنين وكذلك اللقيحة والخلايا المولدة لليفين(Fibroblasts) . ولكن الموت ليس مجرد موت خلايا أو الاحتفاظ بها حية في ظروف معينة وإنما هو موت الإنسان ككل، وبالتالي عدم القدرة على الاحتفاظ بخلايا جسمه حية.. وهي نقطة اللاعودة.. مهما بذل الأطباء من محاولات الإنقاذ والإسعاف وسير الجسم في طريق التحلل والانتهاء. (43) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت