فهرس الكتاب
وإذا كان هذا هو الفرق الحقيقي بين الصورتين السابقتين، فإنه لا يؤثر على فهمنا السابق لموقف الفقهاء، من تحديد زمن الوفاة في مسألة الاشتراك على التتابع في جريمة القتل بل يؤيده. (42) .. انتهى.
ومقتضى كلام الدكتور محمد نعيم ياسين أنه لا فرق بين من وصل إلى حركة المذبوح نتيجة افتراس وحش أو اعتداء إنسان أو حادث سيارة أو هدم أو غيرها من الحوادث أو نزف في الدماغ لأي سبب إذا أمكن التيقن من التشخيص وأن المصاب قد وصل فعلا إلى حركة المذبوح وهو من فقد الإدراك والنطق والإحساس والإبصار ولم تعد له حياة مستقرة، وإن كان قلبه ينبض والدم يجول في عروقه وكثير من أعضائه لا يزال يعمل، بل لا يزال يتنفس بدون منفسة ولا آلة!!
فإذا كان الفقهاء قد حكموا على مثل هذا الشخص بالموت، وهو ما لا يجرؤ الأطباء على فعله فإن تشخيص موت الدماغ بمواصفات الأطباء اليوم أشد بكثير من مواصفات الفقهاء في تعريف الحياة غير المستقرة وحركة المذبوح وما شاكل ذلك.
مفهوم الموت عند الأطباء:
لا شك أن الروح أمر من أمور الغيب. قال تعالى: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} (الإسراء: 85) . وبما أن الأطباء مثل غيرهم من البشر لا يعرفون شيئا عن كنه الروح فإنهم بالتالي لا يستطيعون أن يفهموا حقيقة الموت. فإن الذي لا يعرف سر الحياة لا يعرف سر الموت كما أشار إلى ذلك الإمام الغزالي.