فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 756

فرّق الفقهاء بين من وصل إلى حركة المذبوح نتيجة عدوان أو افتراس وبين من وصل إليها نتيجة مرض. فإن من وصل إلى حركة المذبوح نتيجة مرض لا تسري عليه أحكام الموت ولا تقسم تركته ولا تنكح زوجته ويلزم قاتله القصاص. قال النووي في المنهاج: ولو قتل مريضًا في النزع وعيشه عيش مذبوح وجب بقتله القصاص. (39) .. قال الشارح: لأنه قد يعيش بخلاف من وصل بالجناية إلى حركة المذبوح. قال العلامة عميرة في حاشيته على منهاج الطالبين: «وعبارة الإمام (أي النووي) لو انتهى إلى سكرات الموت وبدت أمارته وتغيرت أنفاسه لا يحكم له بالموت بل يلزم قاتله القصاص.

(40) .. وقال الزركشي في المنثور في القواعد: إن المريض لو انتهى إلى سكرات الموت، وبدت مخايلة لا يحكم له بالموت، حتى يجب القصاص على قاتله. (41) ..

تعليل الاختلاف في الحكم:

ويقول الدكتور محمد نعيم ياسين في تعليل هذا الاختلاف في الحكم بين حالتين متماثلتين: «والذي يظهر أن الفرق الذي ذكره الزركشي بين الصورتين غير مؤثر في اختلاف الحكم ويدل على ذلك ما صرح به نفسه وصرح به غيره من علماء الشافعية، فيما نقلناه سابقا، من أن صاحب الفعل الأول لو كان حيوانًا مفترسًا وأخرج حشوة المقتول وأبانها فإن القتل لا يضاف إلى أي صاحب فعل لاحق مهما كان.

وإضافة الفعل الأول إلى حيوان مفترس لا يختلف من حيث النتيجة عن إضافته إلى أي حادث سماوي يوصل الشخص إلى النتيجة نفسها كانهيار بيت عليه مثلا ونحو ذلك.

ولكن المعنى المعقول الذي يمكن أن يفرق بين الصورتين هو مدى التحقق من وصول الشخص إلى الحياة غير المستقرة التي يتيقن من عدم إمكان انعكاسها إلى حياة مستقرة. ومظاهر النزع في عهد أولئك الفقهاء لم تكن كافية لتغليب الظن، فضلًا عن التيقن، على أن المريض قد انتقل فعلًا إلى مرحلة عيش المذبوح، كما سموه بدليل أن حالات كثيرة يوصف فيها الشخص بأنه وصل إلى حالة النزع الأخير ثم يتجاوزها ويعيش إلى ما شاءه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت