فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 756

والغريب حقًا أن الفقهاء لم يوضحوا كيفية الاستدلال على توقف التنفس كما أنهم لم يعرفوا أهمية الدورة الدموية ونبض القلب ولم يذكرها أحد منهم في تعريفهم لعلامات الموت سوى ما ذكره فضيلة القاضي بمحكمة قطر الشرعية الأولى الشيخ عبدالقادر العماري في بحثه نهاية الحياة من أن بعض الفقهاء المتأخرين اعتبر جس العرق الذي بين الكعب والعرقوب وجس العرق في الدبر. (36) .. وحتى هذه العلامات لا تُعتبر علامة على الموت إذ أن المصاب ببعض أمراض الدورة الدموية يفقد النبض من الشريان الموجود بين الكعب والعرقوب (الشريان القصبي الخلفي) (Posterior Tibial Artrey) . ولم يكتف الفقهاء بذلك كله بل تحدثوا عن الموت حكمًا والموت تقديرًا. وقسموا الموت إلى حقيقي وهو انعدام الحياة إما بالمعاينة (وهو ما تحدثنا عنه فيما سبق) أو بالسماع أو بالبيئة، وإلى حكمي وهو أن يحكم القاضي بموت شخص مع احتمال حياته ومثاله المفقود، أو مع تيقن حياته ومثاله المرتد الذي فر إلى أرض الكفار أهل الحرب. فهؤلاء جميعًا تعتد زوجاتهم عدة الموت ويجوز لهن الزواج. وتقسم التركة بالنسبة للمفقود أما المرتد فلا يرثه أهله بل تأخذ الدولة ماله. (37) ..

والموت التقديري هو إلحاق الشخص بالموتى تقديرا. وذلك في الجنين الذي انفصل بجناية على أمه وهي التي توجب الغُرّة (تقدر بخمسة في المائة من دية الإنسان أو 50 دينار ذهبا) بأن يضرب الشخص امرأة حاملًا فتلقي جنينًا فتجب الغرة وهي عبد أو أمة، وتقدر بنصف عشر الدية الكاملة. (38) ..

أنواع حركة المذبوح:

وقد فرق الفقهاء بين من وصل إلى حركة المذبوح نتيجة عدوان أو افتراس وحش، فإن هذا يحكم بموته وتسري عليه أحكام الموت وتعتد زوجته وتقسم تركته. ولو اعتدى عليه شخص آخر فذفف عليه وأجهز فلا يعتبر الثاني قاتلًا بل الأول. وإنما يحكم على الثاني بالتعزير لامتهانه كرامة الميت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت