فهرس الكتاب
ولكي نزيد هذا المفهوم وضوحًا فإن توقف القلب في العمليات الجراحية التي تجرى للقلب (عمليات القلب المفتوح) لا تعني أن هذا الشخص قد مات، رغم أن قلبه يُوقف أثناء العملية لمدة ساعتين أو أكثر. والسبب هو أن وظيفة القلب تقوم بها مضخة تضخ الدم الذي يتجمع من الوريد الأجوف السفلي والوريد الأجوف العلوي بعد أن يمر في جهاز يقوم بوظيفة الرئة ثم يُعاد إلى الشريان الأورطي الذي بدوره يوزع الدم على بقية أعضاء الجسم. وفي هذه الحالات رغم أن القلب متوقف والتنفس متوقف إلا أن الشخص حي بكل تأكيد. وذلك لأن الدورة الدموية لم تتوقف ولو لثوان معدودة. والدماغ يتلقى التروية الدموية دون انقطاع.. ووظيفة الرئتين تقوم بها آلة أخرى تأخذ ثاني أكسيد الكربون من الدم وتعطيه الأوكسجين. وهذا المثال يوضح أن القلب رغم أهميته البالغة للإنسان إلا أنه يمكن الإستغناء عنه لمدة ساعتين أو ثلاث بواسطة آلة تقوم مقامه.. وكذلك الرئتين. ويمكن كذلك استبدال هذا القلب التالف بقلب شخص آخر (توفي دماغيا) ، أو حتى بقلب حيوان آخر.. ولولا عمليات الرفض للجسم الغريب لأمكن استخدام القلوب من الحيوانات لزرعها في الإنسان، ولكن عمليات الرفض الشديدة تجعل هذه العملية محفوفة بالمخاطر.. وهناك تجارب متعددة على قلوب الحيوانات (وبالذات الخنزير) ومحاولة تغيير جهازها المناعي بتطعيمها بجينات إنسانية.. وسيتضح مدى نجاح أو فشل هذه التجارب في خلال السنوات القليلة القادمة.