فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 756

لهذا ينبغي أن ندرك أنه حتى في الحالات التي يُعلن فيها الموت بسبب توقف القلب والدورة الدموية والتنفس إلا أن السبب الأول في الوفاة هو انقطاع التروية الدموية عن الدماغ، لهذا إذا أمكن مواصلة التروية الدموية للدماغ حتى مع توقف القلب فإن هذا الشخص يعد حيا. ولكن العكس غير صحيح. أي إذا تهشم الدماغ وبالذات جذع الدماغ الذي فيه المراكز الحيوية (اليقظة، التنفس، التحكم في الدورة الدموية) ومات موتًا لا رجعة فيها فإن الإنسان يُعد ميتا رغم أن قلبه لايزال ينبض بمساعدة العقاقير وبعض الأجهزة، وتنفسه لا يزال مستمرًا بواسطة المنفسة (الآلة) . وهذا هو بالضبط ما نعبر عنه بموت الدماغ.

موت الدماغ:

إن موت الدماغ هو موت الدماغ بما فيه المراكز الحيوية الهامة جدا والواقعة في جذع الدماغ، فإذا ماتت هذه المناطق فإن الإنسان يُعد ميتًا، لأن تنفسه بواسطة الآلة (المنفسة) مهما استمر لا قيمة له ولا يُعطي الحياة للإنسان. وكذلك استمرار النبض من القلب بل وتدفق الدم في الشرايين والأوردة (ما عدا الدماغ) لا يُعد علامة على الحياة طالما أن الدماغ قد توقفت حياته ودورته الدموية توقفًا تامًا لا رجعة فيه.

وهذا يشبه تماما ما يحدث عندما تقوم الدولة بتنفيذ حكم الله في القصاص، أو قتل المفسدين في الأرض من مهربي وتجار المخدرات. في هذه الحالة يضرب السياف العنق فتتوقف الدورة الدموية عن الدماغ ويموت الدماغ خلال دقائق معدودة (ثلاث إلى أربع دقائق) . بينما يبقى القلب يضخ الدم لمدة 15 إلى 20 دقيقة ويتحرك المذبوح وهو أمر نشاهده عند ذبح الدجاجة أو الخروف ولكن هذه الحركة ليست بذاتها دليلا على الحياة، طالما أن الدماغ قد مات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت