ثالثا: أن احتمال ظهور معارف جديدة في أمر من الأمور، أو احتمال الخطأ في فهمها، أو في تنزيل الأحكام الشرعية عليها، ليس مبررا للتوقف عن الاجتهاد فيما نحتاج إليه، في حدود ما تيسر لنا من وسائل الاجتهاد، فإنه {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} . (2) .، ولنا الأسوة الحسنة في رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ لم يمنعه احتمال الخطأ في القضاء أن يقضي بين الناس; روى البخاري ومسلم من حديث أم سلمة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إنما أنا بشر مثلكم، وأنتم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له بنحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار» . (3) ..
رابعا: أن تتسع صدورنا للاستماع لمختلف الآراء، ومناقشة أدلتها مناقشة موضوعية، سعيا وراء الأفضل، وأن نجتهد في تجنب ما يقع فيه البعض، ولو بحسن نية، من اعتقاد الرأي أولا، ثم التماس الحجج له بعد ذلك، فما أكثر ما يؤدي ذلك إلى ضعف الاستدلال، ثم إلى افتعال الأدلة واعتساف النصوص، وسوقها للاستدلال بها على ما لا تدل عليه.
كما يؤدي إلى محاولة الإثارة - أو الاستثارة - الدينية أو العلمية - بالاستشهاد بآيات وأحاديث في غير موضعها، أو بادعاءات طبية لا تثبت للتمحيص.
والصحافة - ومنها الطبية - قد تلجأ للإثارة لجذب القراء إلى قراءة موضوع بعينه، والتاجر قد يلجأ إليها لجذب الأنظار إلى بضاعة يرجو رواجها، أما في مثل موضوعنا الذي نبحثه فقد لا تستحق إيرادها، أو الرد عليها، لأنها إن جاز أن تؤثر في عامة الناس أو في غير ذوي النظر من الأطباء أو المرضى، فإنها ستعرض في نهاية المطاف على أساتذة في الفقه أو الطب لهم في تخصصاتهم قدم راسخة، يزنون كل رأي بل كل كلمة? وربما كل حرف، بموازين دقيقة.
تحديد الموت
والأمر هين عندما يحدث الموت في الظروف التي اعتدنا أن نشاهدها في بعض أقاربنا أو جيراننا.