فهرس الكتاب
وأدى التحسن الذي أدخله (ليستر) عام 1829 على الميكرسكوب المعروف منذ القرن الرابع عشر إلى جعل الصورة المجهرية واضحة تماما. مما أوصل (شلايدن) الألماني عام 1831 إلى اكتشاف نواة الخلية، وكيف أن (الخلايا) إنما هي كيانات منفصلة، مما أحدث تغييرا جذريا في مفهوم أصل المرض، وهذا ما يفسر ما يرد أحيانا من تنظيرات بعض المهتمين من أطباء وجراحين بموت المخ، الذي يقدمون به تصورا يقسم أنواع «الحياة» إلى حياة خلوية وأخرى نسيجية، وثالثة عضوية، ورابعة مخية تتعلق بالروح... الخ، مما يحتاج إلى أن يعيدوا التفكير في ذلك باستعراض ما تم من اكتشافات في علم الأنسجة حول ميكانيزم الحياة الخلوي والنسيجي كما سنرى حالا. ذلك أن (ثيودور شوان) ذكر في كتاب أصدره عام 1839، أن كل أنسجة النباتات والحيوانات هي بالضرورة الأنسجة نفسها، وأن هناك مبدءًا واحدًا جامعا فيما يتعلق بتطور الأجزاء الأساسية في أجسام الكائنات الحية، مهما كانت مختلفة، هذا المبدأ هو تكوين الخلايا. كما اكتشف (شوان) أن الخلايا تتجمع في مجموعات مختلفة في أنسجة مختلفة، هي أنسجة «مستقلة منفصلة» في الدم (الذي هو نسيج أيضا!) ، وأنسجة «مستقلة في مجموعات» كما في جدار الخلايا، وأنسجة «ملتحمة» في العظام، «وليفية» في الأوتار..، ولكل خلية حياتها المستقلة ذات الوجود المستقل، من خلال تمايز للمادة الأساسية المشتركة، وهكذا اكتشف (شوان) أن الحياة ليست حياة نفسية تجليا لفكرة ما، وإنما هي حياة مادية.
7 ـ البروتوبلازم والذرات ومصدر الحياة: