فهرس الكتاب
لقد كان الأجدر والأرقى لهذه القلة المعارضة إذا كان هدفها الحقيقي هو صالح الإسلام والمسلمين فعلا أن تعرض رأيها على بعض هذه الجهات في مناقشة علمية صريحة وواضحة بدلا من الخروج إلى وسائل الإعلام مباشرة لإعلان وجهة نظرها وكأنها المرجع الأخير والقول الفصل في هذا الموضوع الخطير، وهاجم أفرادها من سبقهم الرأي من الجموع الغفيرة من صفوة وخلاصة الفكر الإنساني الإسلامي والعربي والعالمي وعرَّضوا بهم، مستخدمين في ذلك أسلوبًا، ومنتقين ألفاظًا لا تتفق وأسلوب البحث العلمي أو الفكر الراقي، فالآخرون هم قتلة ولصوص بينما هم مبعوثوا العناية الإلهية لإنقاذ الإسلام والمسلمين!
وقد استغلوا في رجال الإعلام عدم إلمامهم بالجوانب العلمية الدقيقة والرغبة الكامنة فيهم في حب لفت أنظار القراء بنشر المثير والغريب والمخالف لما هو معروف، وقد استغلوا صفتهم الوظيفية لعرض وجهة نظرهم الشخصية على الكافة وعامة الناس.
لقد أجمع عشرات الألوف من كبار العلماء والأطباء في العالم على ثبوت موت المخ منذ أكثر من ربع قرن، وترتب على ذلك ظهور علوم حديثة في مجال التعرف على أنواع الأنسجة البشرية وإمكان توافقها مع بعضها البعض، وعلوم زراعة الأعضاء بكافة أنواعها ومشاكلها، وهذا من طبيعة مواجهة كل شيء جديد، وقد تم التغلب على الكثير منها ومرجع ذلك إلى الخبرة التي تتنامى يوما بعد يوم. بعد كل هذا يأتي البعض يريد العودة إلى الوراء، لأنهم تصوروا أن جميع المؤسسات العلمية العالمية، بما فيها الإسلامية، هم تجار في لحوم البشر!
إن وجود أشرار كثيرين ممن تدفعهم المكاسب المادية لارتكاب الجرائم أصبحت سمة هذا العصر الذي نعيشه في جميع المجالات، وعلينا أن نحاربهم في كل زمان ومكان، ولكن يجب ألا نسمح لذلك أن يوقف عجلة التقدم العلمي واتساع دائرة الخير للإنسانية.