فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 756

فإذا فشلت كل الوسائل من أدوية علاجية أو عمليات جراحية في منع زيادة الانتفاخ وبالتالي زيادة الضغط داخل الجمجمة فإن المصاب يدخل في غيبوية إذا لم يكن قد جاء أصلا في حالة غيبوبة، وهي تحدث نتيجة تأثير الإصابة على جذع المخ مباشرة وقت حدوثها أو نتيجة زيادة الضغط على جذع المخ بعد الإصابة. إن خطورة زيادة الضغط داخل المخ تتمثل في أنه يسبب ضغطا على أنسجة المخ وشرايينه وبالتالي إضعاف سرعة وكمية الدورة الدموية بداخلها لأن الضغط خارج شرايين المخ يقاوم سريان الدم فيها، فيقل وصول الغذاء والأكسجين أي الطاقة اللازمة لسلامة وعمل أنسجة المخ وقيامها بأداء وظائفها، مما يسبب تلفا جديدا في بعض أجزاء من المخ لم تكن قد تعرضت أصلا للتلف وقت الإصابة، فإذا استمر الضغط داخل الجمجمة في التزايد مع تلف أجزاء أكبر من المخ إلى أن يتساوى مع ضغط الدم داخل الشرايين فتتوقف الدورة الدموية كلية ويموت المخ نتيجة لحرمانه من الغذاء وأيضا الأكسجين وكذلك لعدم تصريف الفضلات الناجمة عن استخدام الطاقة وهي ذات تأثير ضار وسام.

إن جذع المخ بالذات يعاني من أكثر من سبب للانضغاط في حالة الارتفاع الكبير للضغط داخل الجمجمة، فخلاف الضغط العام على كل ما هو داخل الجمجمة هناك أيضا ضغوط عليه نتيجة انزلاقات أو تحركات لأجزاء من المخ (فهو هلامي التكوين) بتأثير زيادة الضغط في مكان الكدمة عن غيرها من الأماكن فتنضغط هذه البروزات المنزلقة على جذع المخ في حافة عظام الثقب مخرج النخاع الشوكي أسفل الجمجمة فيوقفه عن العمل لوقف سريان الدم فيه بما في ذلك توقف التنفس التلقائي فهو أحد وظائف جذع المخ، فإذا لم يمكن عمل أي شيء لرفع هذا الضغط عن جذع المخ بصورة عاجلة في خلال فترة لا تتعدى نصف ساعة تقريبا فإن توقف جذع المخ عن العمل يصبح نهائيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت