فهرس الكتاب
إن توفر هذا العدد الكبير من الفحوصات التي تثبت توقف سريان الدم في أنسجة المخ وبالتالي تلفها دون رجعة، دونا عن الأعضاء الأخرى التي تستمر لفترة، لا تدع مجالا للتشكيك في وجود ما أطلقت عليه المقالات المعارضة «ما يسمى موت المخ» وأنها حقيقة وليست مفهومة عند بعض الناس دون غيرهم، لقد تجاوز الأمر الفحص الإكلينيكي والاختلافات في تفاصيلها أيا كانت إلى اليقين من خلال هذه الفحوصات المتعددة والتي يمكن تسجيلها كوثائق للرجوع إليها لمن يشاء، ويمكن لمن يساوره الشك أن يجري أي عدد من هذه الاختبارات يرضيه ومعظمها تصل نسبة دقتها وصحتها إلى 100%.
8 ـ أما أكثر الأدلة إقناعا على تلف المخ فهو رؤية ولمس المخ ذاته وقد تحلل، وذلك أثناء إجراء الصفة التشريحية والتي يجريها الطب الشرعي في بعض الحالات الجنائية أو ذات الاشتباه الجنائي، ويكون قد مر أسبوع مثلا على تشخيص موت المخ واستمر المتوفى على جهاز التنفس الصناعي إلى أن توقف القلب، ويسمي أطباء علم الأمراض والطب الشرعي هذه الحالة بمخ جهاز التنفس الصناعي The respirator brain، وقد حضرت بنفسي بعضها، فعند فتح الجمجمة ينسكب من تجويفها قطع مهترئة شبه سائلة، وأحيانا سائل أبيض وهو كل ما تبقى من المخ بعد أن تحلل تماما وقد توقفت الدورة الدموية عنه لفترة طويلة (14) (15) (16) ..
إذن أصبح واضحا أن هناك ما يسمى بموت المخ، وأن هذا لا يتعارض مع وجود بقية الأعضاء لو لم يكن المصاب قبل موت مخه متصلًا بجهاز التنفس الصناعي بالفعل، لأن تلف جذع المخ يستتبع توقف التنفس الطبيعي أو التلقائي وبالتالي توقف الأكسجين عن جميع الأعضاء وتلفها بما في ذلك عضلة القلب فتموت كلها دفعة واحدة مع موت المخ، ولهذا لم يعرف موت المخ كتشخيص قبل وجود أجهزة التنفس الصناعي في أقسام العناية المركزة منذ بداية الستينيات تقريبا.