فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 756

بقي أن نوضح هنا أن تشخيص موت المخ لا ينطبق عند توفر الشروط الإكلينيكية في مرضى أمراض المخ والأعصاب على إطلاقها، بل لا بد أن تستبعد جميع أمراض التهابات المخ والأعصاب، والمرضى تحت تأثير العقاقير والسموم، وأمراض التمثيل الغذائي كغيبوبة السكر والكبد والبولينا وكل غيبوبة غير معروف سببها، وكذلك الغيبوبة الناجمة عن انخفاض درجة الحرارة نتيجة البرد الشديد، وفي مثل هذه الحالات تحدث أعراض مشابهة ولكنها تكون قابلة للشفاء أحيانا بالعلاج المناسب، ويجب ألا نخلط بينها وبين موت المخ الحقيقي نتيجة إصاباته الشديدة وتلف خلاياه المنضغطة داخل حيز الجمجمة المحدود.

لقد واجه الأطباء في بداية الأمر هذا الموقف الطبي الجديد لسنوات طويلة لم يقبلوا فيها مفهوم موت المخ بسهولة كنهاية للحياة الإنسانية قبل دراسات مستفيضة في المملكة المتحدة وغيرها من بلاد العالم المتقدمة والتي لها الريادة في مجال الطب، تحدث عنها الدكتور عصام الشربيني في جلستنا السابقة عن بداية الحياة ونهايتها في المفهوم الإسلامي، حيث شرح دور المؤسسات الطبية في بريطانيا حيث تمت متابعة 700 حالة شخصت موت المخ طبقا للبروتوكولات أو الشروط الموضوعة فلم تعش منها حالة واحدة، كما تمت أيضا دراسة عكسية لعدد 1200 حالة من حالات الغيبوبة الشديدة التي استمرت في الحياة لمدة ثلاثة أشهر بعد إصابة المخ فوُجِدَ أن أيًا منها لم تستوف على الإطلاق شروط موت المخ المعتمدة، وفي النهاية استقرت هذه الشروط وقد أجمعت عليها الهيئات الطبية البريطانية، وأصبح معمولا بها منذ عام 1976.

هل يمكن أن يعود للحياة من مات مخه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت