فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 756

إن تواجد أعضاء الجسم حية بعد وفاة المخ مباشرة لا يعني أنها يمكنها أن تستمر كذلك طويلا، وهي حقيقة نعلمها ونلاحظها جميعا بعد استيفاء المصاب لشروط موت المخ فكل أعضاء الجسم وخلاياه تعمل تحت سيطرة المخ وتنظيمه وتستمد منه أسباب بقائها وحسن انتظامها في عملها، إما بفعل الجهاز العصبي المركزي The central nervous system أو الجهاز العصبي الذاتي (الجهاز العصبي المستقل) The autonomic nervous system أو من خلال الغدة النخامية التي تنظم عمل بقية الغدد الصماء وعلى ارتباط وظيفي وثيق بالوطاء وهو جزء من المخ The hypothalamus أو من خلال مواد كيميائية تفرزها نهايات الأعصاب تسمى بالناقلات العصبية The neurotrasmitters. فإذا مات المخ وفقدت هذه الوظائف فإن الأعضاء الأخرى يصعب عليها الاستمرار الطويل فتبدأ في التحلل التدريجي وفقًا لمدى اعتمادها على وظائف المخ في البقاء فأسرعها في الزوال هو الوعي ووظائف الحس والحركة الإرادية ثم تجيء باقي الأعضاء ونأخذ مثالا لذلك الجهاز الدوري أي القلب والدورة الدموية:

1 ـ يهبط عدد ضربات القلب وتفقد انتظامها في حالات إصابات المخ الشديدة ويتناسب ذلك طرديا مع شدة الإصابة والتي تعتمد أساسا على الجهاز العصبي الذاتي ومراكزه عند قاعدة المخ. (17) ..

2 ـ أثبت البعض أن قوة الانقباض العضلي للقلب يقل في إصابات المخ الشديدة بصورة مختلفة تماما عما يحدث في أمراض القلب المزمنة. (18) . كما لاحظوا أيضا ارتفاع نسبة مادة التروبونين تي في الدم Troponin T والتي يصاحبها احتمال خلل وتلف في الخلايا العضلية للقلب، وهذه الزيادة يكون لها اعتبار في اختيار الحالات التي تصلح أن ينقل منها القلب للزراعة. (19) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت