فهرس الكتاب
من المعروف في مجال علم التوليد أن الطفل يولد أحيانا قبل موعده الطبيعي بعدة أشهر فيما يعرف بالأطفال المبتسرين Premature babies وكلما كان الطفل المولود أقل حجما ونموا كانت فرصته في الحياة أقل بالنسبة لظروف البيئة التي يعيش فيها من درجة حرارة ورطوبة وغذاء، كما أن بعض الأعضاء في جسده الضئيل لم تنم بعد لتصبح على مستوى الكفاءة الكاملة للعمل المطلوب منها وبالذات الجهاز التنفسي، لهذا كان في الحضّانات الصناعية بعض الحل للمساعدة في هذه الحالات حيث تُوَفَّرُ البيئة المناسبة ولو جزئيا. وقد استُخْدِمَ في بعض الحالات رحم الأم الحامل التي توفي مخها بمثابة حضّانة إذا كانت مدة الحمل قد انتهت أو قاربت على الانتهاء (في مدى فترة وفاة المخ) ، وقد حاول البعض إطالة هذه الفترة باستخدام العديد من الهرمونات والناقلات العصبية ومختلف الكيماويات لمحاولة تصحيح بعض ما نعرفه من اختلال وظائف الجسم والأعضاء بصفة عامة، ولكن هناك الكثير مما لم يعرف بعد، ولهذا يلقى هذا الموضوع معارضة من ناحية آداب مزاولة مهنة الطب من الكثيرين لأن هذه البيئة ليست المثالية على الإطلاق لطفل في طور التكوين، وهناك احتمالات كبيرة ألا يكون هذا الطفل طبيعيا بعد خروجه للحياة مثله مثل الأعضاء التي تحللت بنسبة كبيرة ويرفضها جسم المضيف عند زراعتها فيه.
بالرغم من أن تشخيص موت المخ كتشخيص إكلينيكي معملي قد مضى عليه الآن نحو من ربع قرن تم فيه تشخيص عشرات الألوف من الحالات إلا أنه لم ينشر في المجلات الطبية العلمية عن حالة واحدة عن عودة الحياة لمن مات مخه شريطة الالتزام التام بحالات الإصابات واستبعاد أمراض المخ القابلة للعلاج.
لماذا إذن اختلاف بعض الدول في تشخيص وفاة المخ إذا كان الأمر بهذا الوضوح؟